الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الجواب:

أن الثواب والعقاب متنافيان، وليسا متنافيين عند السنية، وقد أوجبوا العقاب للمؤمنين مرة فليسا بمتنافيين.

وقد ورد الشرع بإحباط الكبير ثواب العمل وبإذهاب الحسنات السيئات، ولابد من تغليب أحدهما على الآخر، فالكبير يحبط الثواب على صفة والحسنة تذهب السيئة على صفة.

وأما إحباط العقاب على كبير بغير شيء أي من غير مفكر فلا، وهي مسألة ما بيننا وبين المرجئة، فقالوا: إن المصر المعاند لربه والمبتدع الأحول عن ربه يسقط العقاب عنهما، بغير الشرط الذي شرط الله عليهما من التوبة والحسنة والمصيبة والسيئة.

وأما قوله: (الإيمان أجل أعمال العبد وأعلاها وهو ثابت والطاعة ثابتة، ومصدر الطاعة التوحيد الذي لا يتم إلا به، ثابتة على حقائقها.

الجواب:

قوله: (والإيمان أجل أعمال العبد)، فقد صدق، ولسنا نمتنع من أن يسقط به الباري سبحانه عقوبة المعاصي مثل سائر الحسنات، وإنما أنكرنا من المعاصي صنفين: الإصرار والبدعة، والحكمة قد منعت من إسقاطهما بحسنة أو سيئة.

وأما قوله: (والإصرار على الكبيرة لو كانت تدرأ الطاعات لكانت تنافي صحتها، كالردة ومفارقة الملة)، وهذا لا يلزمنا لأنا لا نقوله بل نقول: التنافي في المتضادات وليس التنافي في المختلفات، والطاعة فعل العبد وضدها المعصية، والثواب فعل الباري سبحانه وضده العقاب، وليس بين الطاعة والعقاب تناف …

وقوله: (ينافي صحته، كالردة ومفارقة الملة) تحكم وتهكم لا جواب له كالسماء والأرض والجسم والعرض.

٦٨ / ٥٧١