الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وقال عبد الوهاب: (وهل يجوز أن يخبر بما لا يريد؟ أو لا يخبر إلا بما أراد في الأزل بخلاف الأمر؟ لأن الأشعرية ذهبوا إلى أن الله تعالى يأمر بما لا يريد، لأن الله – عز وجل – أمر رسوله أن يأمر أبا جهل وغيره من كفار قريش أن يؤمنوا، ولم يرد منهم الإيمان، وأخبر أنهم لا يؤمنون).

الجواب:

اعلم أن الإرادة تشتبه على من لم يعرف حقيقتها.

أحيانا تشير إلى المحبة، وأحيانا إلى الاختيار.

وقد أخبر الله – عز وجل – على مالا يريده، وقد أخبر عن الكفر، وهو لا يريده، بمعنى كرهه ومنى عنه.

وحكايته عن الأشعرية أن الله يأمر بما لا يريد قد كان، فالأمر: فعل عندنا، والإرادة: صفة، وعند الأشعرية: أنهما معنيان يوصف الله تعالى بهما، وما حكوا عن أبي جهل فصحيح، وكذلك بعض قريش، لو أراده منهم حتما لأرادوه، ولو أراده منهم أمرا لأمكن الوجهان أن يريدوه أو أن لا يريدوه.

وهذه المسألة إنما هي المثبته والمزيلة، وقد شملنا نحن والأشعرية جوابها، والله المستعان.

وقال عبد الوهاب: (فإن احتج من يقول بإنفاذ الوعيد ويقول كما لا يجوز الخلف في الوعد كذلك لا يجوز الخلف في الوعيد لعموم الإرادة لهما ويحتج بقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا). أو بقوله: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) إلى قوله: (إلا من تاب). فهذه الاستثناءت كلها لمن تاب، ومن لم يتب فهو باق في عموم الآيات المتقدم ذكرها).

الجواب:

قوله: (فإن احتج محتج بإنفاذ الوعيد، ويقول: كما لا يجوز الخلف في الوعد كذلك لا يجوز في الوعيد).

٧٠ / ٥٧١