الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

واعلم أن الثواب ينحبط باقتراف زلة واحدة ولا ينحبط العمل، فعلم هذا من الشرع، وليس من جهة العقل، ولو شاء من له الخلق والأمر، أن ينافي الكبير كل طاعة في الدنيا، كالردة ومفارقة الملة لفعل.

وقال عبد الوهاب: (فإن قال قائل: إن الوعد والوعيد خبران واقعان على الحقيقة، لا يجوز الخلف في أحدهما، لأنهما عمومان جاريان على عمومهما، فلا يكون بخلاف مخبره، لأن ذلك لا يجوز عند الأصوليين في خبر الله تعالى).

وأما قوله: (إن الوعد والوعيد خبران لا يجوز الخلف فيهما) فصدق، ولن يخلو هذا الأمر من أحد خمسة أوجه:

أما أن يصح خبر الوعد ويبطل خبر الوعيد، أو يصح خبر الوعيد ويبطل خبر الوعد، أو يبطلان جميعا أو يصحان جميعا، فليس يصح في هذه لوجوه الأربعة شيء.

وأما أن يجعل لكل واحد منهما حظا ونصيبا فربما …

فأما نصيب الطاعة، فبإجماع الأمة أن الثواب لا يصح بخصلة واحدة، فيثنيه الله تعالى على الصلاة وحدها مع بطلان الزكاة والصوم والحج، أو الزكاة وحدها مع بطلان غيرها، إلا أن كان سبب شرعي كالتوبة وغيرها.

وأما نصيب المعاصي، فإن الله تعالى حط جميع المعاصي بالتوبة، وهي الترياق الأعظم، أو بالأدوية: والأدوية مخصوصة لأدواء مخصوصة كالسيئات، فإن الحسنات تخص معاصي معلومة.

فنصيب الجميع أن من معه من الصالحات ما يقابل السيئات فهذا من أهل الجنة، كالذي يروي عن أهل الأعراف: أنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، ومقدار ذلك وعلمه عند الله.

وقد علمنا أن السيئات تدرأ باجتناب الكبائر وبالمشيئة، مثل التوبة والحسنة والمصيبة وشفاعة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وأهل الأعراف وما وراء ذلك فمظنون غير متيقن، لكن المصر والمعاند لربه والمبتدع الذي فارق الإسلام فلا …

٦٩ / ٥٧١