الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والمضمر: أن التوبة حتم في إزاحة المعاصي وبطلان العقاب عن العاصي، ولا توبة ولا رجوع يدل على إباحتها، وليس لمغفرة المعاصي بالمشيئة لا بالتوبة طائل أشبه شيء بالإباحة.

وأما قوله: (قبول التوبة حتم). فينتقض عليه بقوله: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) إلى قوله: (الآن). ولو شاء لم يجعل للتوبة مخرجا وقال: من عصاني فلا أقبل له توبة.

وكان جائزا. وقال عبد الوهاب: (فإن قال قائل في قوله: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) لفظة (من) من أدوات الشرط، فوجب أن تقول لجميع المجازين. قيل: هذا لا يسلم لهم، لأن لفظة (من) وإن وردت مورد الشرط فلا تكون مستغرقة لجميع ما وردت فيه، لأن الشاعر قال:

ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم= ومن لا يظلم الناس يظلم

وليس كل من لا يظلم الناس يظلم، وهذا موجود كثير)

الجواب:

قوله: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) أن لفظة (من) غير مستغرقة للجنس واستدل بقول الشاعر، أما هذه فله فيها أعظم الحجة، لأن هذا الشاعر أصدق القائلين مثل رب العالمين، تعالى الله عما يتوهم الجاهلون، وقد استدل بقول من يجوز عليه الكذب، وما استدل بقول أصدق القائلين، قول الله – عز وجل -: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) يدخلها المشركين، ليس كل مشرك تحرم عليه الجنة (*).

وإنما يؤخذ عن العرب من أقوالها صور الأسماء، وتصاريف الأفعال، وصيغ الحروف، بشرط أن يجيء على مفهوم كلام العرب،

٧٢ / ٥٧١