المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣وأما ما وراء ذلك من الأخبار، فخبرهم غير مقبول، وخروجهم عن المعقول فذلك غير مجهول، ولا يناظرهم بهم الصادق الأزلي الحكيم العلي.
وكذلك قوله: (ومن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار) (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا نكفر عنه سيئاته)، وفي أمثالها.
قال عبد الوهاب: (سؤال ثان في اختلافهم في رؤية الباري سبحانه في المعاد: ذهبت الأشعرية إلى أن الله تعالى مرئي في الآخرة بدليل الوجود، وأن كل شيء موجود جائز أن يرى، فلا يمنع ذلك مانع، إذا كان ذلك ليس يرى بجنسه ولا في مكان ولا حد ولا صورة ولا شكل، لأن الله تعالى لا يوصف بالأماكن ولا الحدود ولا المقابلة، ولا تجوز عليه المعاينة التي هي من جنس المقابلة، إذ لا تقابله الأجسام، تعالى عن ذلك).
الجواب:
قوله: (إن الله تعالى مرئي لأنه موجود، وأن كل موجود مرئي) فهذا ينتقض عليهم بسائر الأعراض أنها غير مرئية على أنها موجودة، ولاسيما من لا يوصف باللون، فإن الأبصار لا ترى إلا الملونات.
وقول الأشعري: (إنه مرئي في الآخرة، بدليل الوجود) وكذلك مرئي في الدنيا بدليل الوجود ولا
يقولونه، وأخرى: أن هذه الدعوى تنتقض عليهم باللمس، ولو أدعى أنهم يلمسون إلههم ويذوقونه ويطعمونه ويشمونه ويصافحونه بدليل الوجود لكان أشبه، تعالى الله عن ذلك.
واعلم أن الوجود ليس بصفة، ولا يقتضي حكما، ولا يوجب علة، إنما هو إثبات، فلو استدل مستدل على أن كل المتضادات بأي صفة أراد، واعتل بالوجود لصح له اعتلاله.