الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وسلم

الجزء الثاني من كتاب الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق بالبرهان والصدق

ونحن نريد أن نقدم في هذا الجزء الثاني مقدمة، لتوكيد الحق الذي ذكرنا قبل وننبه على ما فيه من الاختلاف والائتلاف، ونجعل الحق أصلا وأسا بيننا وبين الأمة، وبيننا وبين أنفسنا.

والعقل برهان والشرع تبيان فإنه ينبغي للعاقل المحق أن يحاسب نفسه كما يحاسب غيره.

ولا ينبغي للعاقل أن يتخذ دينه لهوا ولعبا فإن من ورائه يوم الفصل بين الحق والباطل، ولا أن يقلد الآباء دينا ولا مذهبا، لأنه الداء العضال الذي أهلك القرون الماضية والأمم الخالية، وانتصارا للسلف وأيضا للخلف ترك البحث عما في اليد من الهوى والردى تقليدا للأب والجد.

وأنشد الحسين بن علي بن الحسين بن عمرو بن علي بن أبي طالب لنفسه، ومان من العباد، وأكثر أولاد الحسين بن علي وأخيه عمرو بن علي على غير طريقة أبيهم وأولاد الحسن بن علي سلكوا على أسلوب آبائهم.

تريد تنام على ذي الشبه فلعلك أن تمت لم تنتبه

فجتهد وقلد كتاب الإله لتلق الإله إذا مت به

وقد قلد الناس رهبانهم وكل يجادل عن راهبه

وللحق مسنتبط واحد وكل يري الحق في مذهبه

وفيما أري عجب غير أن بيان التفرق من أعجبه

٨٩ / ٥٧١