المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤وروى عبد الوارث بن سفيان ويعيش بن سعيد قالا: أخبرنا قاسم بن أصغر قال: أخبرنا بكر بن حماد قال: أخبرني بشر بن حجر قال: أخبرنا جرير ابن عبد الله الواسطي، عن عطاء يعني ابن السائب عن أبي البحتري عن علي قال: (إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه، فيعمل بعمل أهل النار، فيموت وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، فينقلب لعلم الله فيه، فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة .. فإن كنتم ولابد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء).
وقال ابن مسعود: (ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في البشر). واعلم أن الله تعالى شرع الدين، وكلفه العقلاء، وأثبته إسلاما، وقال: (إن الدين عند الله الإسلام). وقال: (ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ولن تختلف الأمة في هذا، والحمد لله رب العالمين.
واختلفوا في الإيمان: ومن ذهب مذهب التصديق أثبته اعتقادا في الضمير لا غير، ومن ألحق به النطق أثبته تصديقا للاعتقاد الذي في الصدور، ومن ألحق به الأفعال أثبته عضدا للاعتقاد، فشمل الكل اسم الإيمان والتصديق حقيقة ومجازا من جهة الشرع، والشرع إذا ورد كان له الحكم دون اللغة. وسنذكره من جهة الشرع فيما بعد، إن شاء الله.
ولنرجع إلى ذكر الإسلام. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج من استطاع إليه سبيلا)).
ولم يذكر هاهنا الاعتقاد وإنما ذكر الشهادة، والاعتقاد هو الإيمان وهو الأصل والتصديق باللسان فرعة، والتصديق بالفعل فرع اللسان.