من آداب صلاة الجمعة وأحكامها [نسخة ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

من آداب صلاة الجمعة وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٦

هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا لِلجُمُعَة مِن فَضْل ومَا لِمن يَسْعَى إليها مِن أجْر ولِمَا فِي شُهُودِهَا مِن فَضْل عَظيم وخَير كبير فلا ينبغي التَّفْرِيط فيها .. لا ينبغي أَبَدًا لأحد بَيْنَه وبين المكان الذي تُقَامُ فيه الجمعة أقل مِن مسافة القصْر أن يَتَأَخَّر عن السَّعْيِ إليها بَلْ يَجِبُ عَلَيْه أن يَسْعَى إليها بَلْ قَال العلماء بِأَنَّه إذا آوَاهُ الليْل فِي أهله كان واجبا عليه أن يَسعى إليْها؛ وهذا عندما يَكون-كما يقول الإمام نور الدين السالمي رضي الله تعالى عنه-العمرانُ مُمْتدا حتى يكون الإنسان مُوَطِّنا في أنْحَاء ذلك العُمران فإنّ عَلَيْه أن يَسعى إلى الجمعة ما دام يؤويه الليل في أهْلِه.

هذا، ولا ريب أنّ لِهَذِه الصلاة مِن الآداب والأحكام ما يَجب على الإنسان أن يَعْلمه.

قبل كل شيء نُنَبِّه على أنّ هَذِه الصلاة فريضة، فهي فريضة مقدسة، ذلك لأنّ الله-تبارك وتعالى-أمر بِها والأمر يُحْمَل على الوجوبِ مَا لَم تَصْرِفه قَرِينَة، ثم هِي عِوَضٌ عن صلاة الظهر، ولَمَّا كانت عوضا عن صلاة الظهر دَلََّ ذلك على أنَّها فريضة، إذ لا يُمكن أن تكون النَّافِلة عِوَضًا عن فَرِيضَة، فالله-تعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 9 ]، وفي هذا ما لا يَخفى على مُتَأَمِّل مِن كَوْن حُكْمِ الجمعة فريضة، ولِذَلِك نُنَبِّه إِخَوَانَنَا الذين لَمْ يكون على علم بِهَا مِن قَبْل أنّ عليهم أن يَنْوُوها فرضا، ولا يَنْوُوهَا نَافِلة أو سنَّة، فإنّ نِيَتَهَا نَافِلة أو سنَّة خطأٌ كَبير.

ثم مِن الأمور التي يَنْبَغِي التنبيه عليها والحرص عَلَى تطبيقها آداب الجمعة .. للجمعة آداب، مِن بَيْنِ هذه الآداب التي لابد منها:

٦ / ١٣