من أعلام الفكر الإباضي المعاصر: الشيخ سليمان الباروني باشا مجهول

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

إننا لا نرضى بصلح يُخل بعثمانيتنا، ويجعل للعدو مدخلا إلى بلادنا ،ولو أبرمته الدول ورضيه الخليفة.

ونحن إلى الآن نحارب باسم العثمانيين والطرابلسيين ،فإذا أبرم الصلح على ما لا يرضينا أمكننا الاستمرار في الحرب باسم الطرابلسيين فقط إلى آخر قطرة من دمائنا ، وليس بيننا متقاعس عن الحرب أو ميال إلى العدو أو مسالم له ،وقد أوجبنا الحرب إلى كل قادر دون استثناء.

وما دامت الدول العظمى ملتزمة بالحياد فإننا نحارب باسم دولتنا وموطننا ،وقد ظهر منها الوقوف في طريق انتصاراتنا وقوف غير مشروع فإننا نعد ذلك منها تعصيا،ولذا فإننا سنحارب باسم الدين فقط(1) .

ولكن تواطأ الغرب الصليبي من جهة وضعف الدولة العثمانية من جهة أخرى ،مع قلة عدد المجاهدين وتقلص عددهم وانقطاع مد السلاح والذخيرة عنهم ،واشتداد النزاع بين الاتحاديين والائتلافيين داخل تركيب ،واندلاع لهيب الثورة في دول البلقان ضد الدولة العثمانية ،هذه العوامل كلها مجتمعة .اضطرت الدولة العثمانية إلى الدخول في مفاوضات مع إيطاليا النازية وإذا بالمفوضات تنتهي إلى عقد ما يسمى معاهدة (أوشي)بتاريخ 18 أكتوبر 1912.

وبعد مضي عام كامل على الغزو الإيطالي الهمجي،لم يمكنوا من الاستيلاء على هما طرابلس ،وزوارة وبعض القرى الصغيرة الأخرى .ولكن حماسة المجاهدين ظلت متأججة متطلع إلى الظروف المناسبة التي تشعل فيها نار الثورة ضد الغزاة من جديد.

صميم المجاهدين طبعا هدنة (أوشي) بين الدولتين العثمانية والإيطالية ،وأصيبوا بخيبة أمل كبيرة في دولة الخلافة التي تخلت عنهم في أحلك الظروف ،وعاودتهم تلك الشكوك من أن العثمانيين قد فرطوا بحقوق وطنهم عندما أهملوه في الماضي وهاهم اليوم يتعهدون بسحب قواتهم على قلتها من الموكة دون أن يستشيروا أبناء البلاد الذين هم أصحاب الشأن أول …

(1) ينظر سليمان الباروني،سلسلة نوابغ العرب.

١٠ / ٢٨