من أعلام الفكر الإباضي المعاصر: الشيخ سليمان الباروني باشا مجهول

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وأما هذه الوضعية الصحية السيئة لأفراد عائلته أضطر إلى إرساله إلى بغداد،وهكذا لم يجتمع شمله بعائلته حتى فرقت بينهم الأسباب والأقدار مرة أخرى،فظل مشتتا بين بغداد ومسقط التي غادرها في صفر من سنة:(1351هـ)وظل يتنقل بين عمان وبغداد حسب اعتلاله واعتلال أفراد عائلته وبرئهم ، وقاسى في هذه الظروف شظف العيش وقلة ذات اليد وصلت به في بعض الأحيان إلى مزرية جدا ، وكان أشد ما يقلقه مرض أولاده ولا سيما ابنه البكر إبراهيم ،ولعل شدة الأمراض والمتاعب النفسية أثرت على صحة الباروني فأصيب بمرض ضغط الدم حسب رسالة مؤرخة بـ (29 رجب 1356هـ).

ويبدو أن استقرار الباروني كان ببغداد منذ رجب سنة (1352هـ) ولما ألح عليه المرض وأمس بدنو أجله انتقل بعائلته من بغداد إلى مسقط،وقد نزل لدى السلطان سعيد في منازل العز والكرامة ، وكانت آخر رسالة منه إلى أصدقائه بالجزائر مؤرخة بـ (12 صفر 1359هـ)وقد جاء فيها ما نصه:

"تقرر أن أسافر مع جلالة السلطان إلى الهند في الأسبوع المقبل إن شاء الله..".

(مرضه ووفاته:

ظل هذا البطل العظيم الذي قدر عليه أن يلازمه العناء طوال حياته يصارع مرض ضغط الدم وحمى الملاريا،التي نشبت فيه أظفارها،ومع ذلك لم يستسلم للمرض وإنما كان يزاول أعماله بدأب وجد.

وعندما اشتدت عليه وطأة المرض سافر على نفقة السلطان سعيد إلى بومباي بالهند للمعالجة وكان ذلك صبيحة يوم المولد النبوي الشريف من سنة:(1359هـ)،ولم تمض بعدها أيام حتى جاء نبأ وفاته،وكان ذلك صبيحة يوم 23 من الشهر نفسه،ولم يعش ببومباي غير ساعات قليلة سقط بعدها مغشيا عليه فحمل إلى المستشفى،وكان قد فقد قوة النطق والحركة وفارقت روحه الطاهرة جسده إلى بارئها بعد جهاد طويل ،ومعاناة قاسية عرف أثنائها الغربة والتطواف،وشظف العيش،وتحمل كل ذلك محتسبا صابرا في سبيل وطنه الإسلامي الكبير،وتقول ابنته زعيمة بأنه مات بمرض ضغط الدم في أول ماي من سنة: (1940هـ).

٢٣ / ٢٨