من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٢من أهم العوامل التي لم تساعد الباروني على تنفيذ مخططاته السياسية والتعليمية والمالية في تنظيم الدولة هو أنه كان على حد تعبير أبي اليقظان إما على الفراش يعاني المرض ،وإما على الحصان يعاني العناد ومشقات السفر.
وكانت حمى الملاريا التي أصابته في السنوات الأولى من نزوله أرض عمان السبب الأكبر في اعتلال صحته كما تدل على ذلك رسائله الكثيرة في هذا الشأن،ولعله ظل يقاوم المرض حتى سمح له ،أو طلب هو بأن يغادر عمان للمعالجة في بغداد كما نستدل على ذلك من خلال رسالة توجه بها إلى أصدقائه في الجزائر.مؤرخة بـ ):26 محرم 1348هـ( مرسلة من بغداد وجاء فيها ما يلي:
أما بعد،فإني بخير وصلت البحرين والبصرة ثم بغداد سيفحص كيماوي المستشفى الملوكي اليوم دمي ليتحقق العلة (وما هي إلا الملاريا والطحال)،وغدا أباشر استعمال الدواء،أما صحتي بعد خروجي من مسقط ففي تقدم سريع وكأنني اليوم ما بي شيء والحمد لله ،هواء وحر عمان ما أشدهما وأقساهما على الغريب.
والله إني إذا افتكرت أني سأعود إلى عمان أندهش،وكأني أرى نفسي قادما على يوم المحشر لما كنت أقاسيه من ألم مستمر وتقهقر في صحتي يوما فيوما وعدم تلذذي بأي شيء من أكل وشرب ونوم(1) .
وتعبر رسالة أخرى أنه عاد إلى سمائل من بغداد وهي مؤرخة بـ (25 جمادى الثانية 1348هـ).
وما لبثت عائلته أن لحقت به واجتمع شمله بهم بعد فراق دام عشر سنوات كاملة،ولكن المناخ العماني لم يساعد أولاده فعاد ابنه الأكبر إبراهيم إلى بغداد حيث يدرس ويتداوى،وأقامت عائلته ما بين مسقط وسمائل تشفى حينا وتمرض حينا وعندما توفيت جدة الأولاد واختل عقل إحدى بناته واعتلت صحة الباقين من أولاده اضطر مرة أخرى إلى نقلهم إلى بغداد..الطبيب الذي قال له ستقدمهم جميعا إلى القبر إن لم تسارع إلى إخراجهم.
(1) - (المصدر السابق)،ج:2،ص:78.