نبذة من حياة محمد صالح ناصر لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣هكذا يجب أن يكون العالم، يجب أن لا يركنه علمه في زاوية، بينما مجتمعه في حاجَة ماسَّة إليه، وأن لا يتعالى عليه وَهُوَ منه؛ فيقبع في برجه العاجي، لا يُعير اهتماما لحاجاته وقضَايَاهُ. والأمر ينطبق عَلَى الأديب أيضا. وفي هَذَا يقول د. محمَّد ناصر: «إنَّ الأدب في المنظور الإِسلاَمِي لا يكتمل إِلاَّ من خلال رسالة يحملها، ومسؤوليَّة ينهض بأعبائها؛ لأنَّ الله إِنَّمَا خَلَق الإنسان ليؤدِّي رسالة خُلِق من أجلها… ولا تَتِمُّ رسالة الأديب المسلم إِلاَّ إذا كان واعيًا برسالته الحضاريَّة هَذِهِ، حاملاً بين جنبيه قلبًا يفيض بالمحبَّة والإشفاق لِكُلِّ إخوانِه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يشجى لآلامهم، ويندِّدُ بأعدائهم، ويكشف عوار الخونة والمنافقين…
... إنَّ هَذَا الشعور الفيَّاض، بل أقول إنَّ هَذَا الوعي من الأديب المسلم هو وحده الكفيل بمدِّ جسور المحبَّة والتفاعل بينه وبين المتلقين…»(1)
هَذِهِ بعض المعالم في مسيرة أستاذنا الكبير، الثقافيَةِ، والاجتماعيَةِ، الذي ننحني له إجلالاً لأخلاقه وعلمه وإخلاصه في خدمة التراث، والأخذ بأيدي الشباب إلى حيث الصلاح والفلاح.
(1) - … د. محمَّد ناصر: خصائص الأدب الإسلامي، ط1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السّيب، سلطنة عُمان، 1993م، ص:22-23-24.