ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

من نسل هذا العالم موضوع هذه الندوة محمد بن محبوب الحلقة الثانية في مدرسة آل الرحيل الذي يعرف في الأثر الإباضي بكنيته أبي عبد الله ، ويعد في عهد الإمام المهنا بن جيفر (226-236هـ / 841-852 م) من العلماء المقدمين والبارزين ، ومما يدل على معرفته بأصول المذهب وغزارة علمه وتمكنه من الفقه ومشاركته في تطوير العلوم في عمان موقفه من القول في مسألة خلق القرآن الكريم من أول وهلة واعتماد المذهب الإباضي عليه فيما بعد ، كما أنه قام بالبيعة للإمام الصلت بن مالك سنة (237ه/ 852 م) ووصف بأنه كان رئيسهم وإمامهم في العلم والدين .

اشتهر محمد بن محبوب بعلمه الواسع وفقهه الفياض وهمته العالية ونظرته المستنيرة ، فتولى منصب القضاء في صحار سنة (249ه/ 864 م) في عهد الإمام الصلت ، ونظرا لتلك الشهرة يمم كثير من أبناء عمان وجوههم شطر صحار لينهلوا من علمه ، ورغم ما اشتهرت به الدولة الرستمية من وجود العلماء فيها فقد كانت شهرة هذا العالم العلمية في بلاد المغرب لا تقل عنها في عمان فلهذا رجع إليه المغاربة في كثير من المسائل التي تعن لهم .

ومن إضافات هذا العالم في التشريعات الفقهية بعمان جامعه المشهور الذي عرف باسمه (جامع محمد بن محبوب) قيل إنه في سبعين جزءا ، وهذا السفر الجامع الكبير لم يبق إلا ذكره في التراجم ، وقد اطلع البرادي على جزء منه ، وفي ظل حياة ابن محبوب تبوأت عمان مكانة علمية مرموقة ، وبفضله أحيا ابناه بشير وعبد الله دوره ، فكانا امتدادا للعطاء العلمي الذي أرساه محبوب بن الرحيل وابنه محمد وإخوته سفيان ومنير ومجبر .

من أشهر مشايخ ابن محبوب العلامة موسى بن علي الأزكوي (ت 230ه/845 م) وتزوج العلامة ابن محبوب ابنة شيخه فكان نتاج هذا الزواج ابنين هما بشير وعبد الله فورثا العلم والفضل من أبويهما ، فهل كان لهذين الابنين دور في تطوير التشريع الفقهي وغيره بعمان؟

١٠٢ / ٢٣٥