ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ومن أشهر من تتلمذ على يدي الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ربيبه العلامة محبوب بن الرحيل ، ومع عودة الإمام الربيع إلى موطنه الأصلي عمان جاء معه محبوب واتخذ من صحار موطنا له ، فكان هو وذريته من أشهر علماء عمان بل كان اسم آل الرحيل مرادفا للعلم على مدى عقود من الزمن وكانوا سلسلة مباركة تخرج من مدرستها عدد من العلماء .

أما محبوب بن الرحيل فكما قال عنه سماحة الشيخ في إحدى محاضراته :

(إنه واسطة العقد بين علماء أهل المشرق وعلماء أهل المغرب) إذ كان له الفضل الكبير في حفظ تراجم أئمة المذهب الإباضي مشارقة ومغاربة ، وقال عنه الدرجيني :

(أحد الأخيار وممن سبق إلى تخليد سير السلف الأخيار ، مما يحصل عنده عنهم من الآثار وجمع ذلك في سلك واحد بين غرائب الفقه وعجائب الأخبار ، وقال عنه صاحب السير (المقيد غرائب الفقه وعجائب الأخبار وساد الفضلاء علما وحفظ الآثار، إلا أن ما أشار إليه الدرجيني قد فقد ولم يبق إلا آثاره في كتب المذهب الإباضي ، وكان قد حوى في هذا الكتاب العقائد والفقه والسير وكان موجودا بالمغرب أيام الدولة الرستمية وهو مقدم على غيره من الكتب ولكنه احترق عندما أحرقت المكتبة الرستمية .

ومن المآثر الجليلة العظيمة التي أسهمت إسهاما كبيرا في ازدهار حركة العلوم بعمان سيرتاه اللتان نشرتا من ضمن كتاب السير والجوابات:-

الأولى: إلى أهل عمان والثانية: إلى أهل حضرموت ، وقد أبان فيهما عن موقفه من المسائل التي أثارها هارون بن اليمان أحد العلماء في عصره ، إذ اتهم هارون محبوب بن الرحيل بأنه خالف السلف في بعض القضايا خاصة العقدية منها فكان رد ابن الرحيل رحمه الله داحضا آراء هارون بالأدلة القاطعة من الكتاب والسنة ومواقف العلماء والمجتهدين .

١٠١ / ٢٣٥