محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٠٨إن العلاقة الثقافية الفعلية بين عمان والمغرب الإسلامي قد بدأت في بداية القرن الثاني الهجري، وما تزال متواصلة- والحمد لله- إلى اليوم. وقد تمت على شكل: عقد لقاءات وتبادل زيارات، وكتابة رسائل وتعاون في التأليف، وإرسال بعثات علمية وطلب كتب، واستفتاء واستشارات، وتقديم الدعم المعنوي والمادي للجهة التي يدب فيها الضعف…وغيرها من أوجه التواصل والتعاون.(1)
من الأسر العمانية الكبيرة التي كان لها دور عظيم في هذه العلاقة وهذا التواصل أسرة آل الرحيل. لقد كان لها دور ريادي في الحركة العلمية والنشاط السياسي في عمان؛ وذلك من خلال ما نشره أفرادها من علم، وما ألفوه من كتب، ومن خلال ما أصلوه من مسائل، وما بينوا من قواعد في كثير من أصول العلم وفروع المعرفة… وقد كانت أعمالهم العلمية وآراؤهم الفكرية تحمل صفة المرجعية لمن جاء بعدهم من المشارقة والمغاربة؛ إذ لا يكاد يخلو كتاب من كتب الأصحاب من آراء أسرة آل الرحيل. خاصة أفكار أبي سفيان محبوب بن الرحيل وابنه أبي عبد الله محمد بن محبوب.(2)
وسيرة ابن الرحيل نعد أهم المصادر الإباضية في التعريف بنشأة المذهب وأصوله وعلمائه الأوائل.(3) وعن أهميتها قال الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي (ت 258) :" عليكم بدراسة كتب المشارقة، ولاسيما كتاب أبي سفيان."(4)
قال عنه أبو العباس أحمد الدرجيني(ت 670هـ):"… أحد الأخيار الأبحار، وممن سبق إلى تخليد سير السلف الأخيار، واللف مما يحصل عنده عنهم من الآثار، وجمع ذلك في سلك واحد بين غرائب الفقه، وعجائب الأخبار، وذكر مناقب المجتهدين من مجاهدين في سبيل الله وأنصار، ونبذه على مثالب من بدا منه إقصار…"(5) وقال عنه الشماخي:" إنه المقيد غرائب الفقه وعجائب الأخبار، ساد الفضلاء علما وحفظ الآثار…"(6) وقال الشيخ أحمد بن حمد الخليلي:"… بأنه واسطة العقد بين علماء أهل المشرق وعلماء أهل المغرب."(7)