محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وقد تسلسل هذا الدور في أبنائه وأحفاده، وظهر جليا في تلاميذهم، وفي الكتب المؤلفة. وبرز في كثير من الأصعدة والمجالات المعرفية والعلمية. وامتد في من جاء بعدهم من العلماء عبر العصور، وانتقل إلى كثير من الأنحاء والبقاع في العالم، منها المغرب الإسلامي، الذي نحاول أن نبين فيما يأتي بعض هذا الدور من خلال علاقة أحد أفراد هذه الأسرة المتميزين الشيخ محمد بن محبوب بن الرحيل (ت 260هـ/ 873م) بهذا الجناح الغربي من العالم الإسلامي.
أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل بن يوسف بن هبيرة القرشي المخزومي(8) عالم وفقيه، بل هو شيخ زمانه، ومرجع الفتوى في عصره، أخذ العلم عن شيخه وصهره الشيخ موسى بن علي(ت 230هـ/ 845م).
كان هو والبشير بن المنذر (ت 178هـ) ممن قام بالبيعة للإمام الصلت بن مالك
(ت 273هـ/887م) عام : (237هـ/ 852م ) (9) ، تقلد في عهده القضاء على مدينة صحار وتوابعها سنة : 251هـ . كما كان له دور كبير في إرساء دعائم الإمامة الثانية في عمان . (10) كما كان لأفكاره تأثير كبير في مجريات الأحداث الفكرية والسياسية في عمان . وهو يتميز بالصلابة في المبادئ والمرونة في التعامل والتحرك (11) وكان يميل إلى التيسير على الناس والأخذ بأرفق الأوجه ، مع الاحتياط في الدين . هذا من تمام قوة شخصيته وغزارة علمه ، وثقته بنفسه ، وهو ما أهّله كي يحوز على إمامة المسلمين العلمية.