محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١١١إن شهرة هذا العالم لم تقتصر على عمان بل تعدتها إلى غيرها كمنطقة المغرب الإسلامي ، بل إن شهرته العلمية " لا تقل عنها في عمان، ولهذا رجع إليه المغاربة في الكثير من المسائل التي تعن لهم ، رغم ما اشتهرت به الدولة الرستمية من وجود العلماء فيها ." (14) وقد تجلت هذه الشهرة في هذه العلاقة التي كانت تربط الشيخ بالمغاربة، وفي هذا التعلق الذي أبدوه نحوه. من مظاهره اللقاء العلمي والتاريخي الذي حصل في مكة بين الشيخ محمد بن محبوب والشيخ أبي حفص عمروس بن فتح المغربي (ت283هـ - 896 م ) . هذا اللقاء الذي ما فتئت المصادر الإباضية تنوه بقيمته العلمية حيث " ذكروا أن عمروساً وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجاجاً فلما نزلوا مكة وجدوا بها محمد بن محبوب رحمه الله ، فدخلوا عليه في مجلسٍ فوجدوه مع أصحابه ، فسلموا عليه ، فهش بهم وقربهم إجلالا بالجنس، دون معرفة الأشخاص. فلما تبوؤوا مقاعد المذاكرة، سأل عمروس أبا عبد الله عن مسألة، فقال ابن محبوب إن كان أبو حفص في شيء من هذه البلاد فلا يصدر هذا السؤال إلا عنه ولا يرد إلا منه. فقالوا له: إنه هو السائل، فرفع ابن محبوب مجلس عمروس لمّا عرفه، وزاد دنوّه من مجلسه، ثم جعل عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة، حتى قال له ابن محبوب: هذا من مكنون العلم، لايعلن به في قوم جهّال. فعند ذلك قال عمروس لأصحابه احفظوا السؤال وأحفظ لكم الجواب، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا، ففعلوا، فلما قدموا بلادهم قال لهم عمروس: هلمّ ما تكلفتم به ، فقالوا لم نحفظ شيئا سوى قولك احفظوا المسائل لنردّ بها على إخواننا. ثم إن عمروسا أعادها مسألة فمسألة عن آخرها."(15)