ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١١٢

هذا اللقاء الذي تم بهذه الكيفية، ودار فيه هذا الحوار العلمي كشف عن العلاقة الثقافية المتميزة بين الجناحين المشرقي والمغربي. وأبان عن غزارة علم الشيخ ابن محبوب. ودلّ اللقاء على تعلّق المغاربة بإخوانهم المشارقة… لهذا كما قال الأستاذ محمد بن ناصر المنذري" رجع إليه المغاربة في الكثير من المسائل التي تعنّ لهم، رغم ما اشتهرت به الدوله الرستمية من وجود العلماء بها."(16)

وعلاقة الشيخ ابن محبوب بالمغرب الإسلامي تبدو في هذا الإعجاب الذي أبداه المغاربة بآثاره الفكرية . فجامعه الذي يتألف من سبعين جزءا كان محل إعجاب العلماء المغاربة . يروى أن أبا محمد " ويسلان " المغربي كان يقرأ على أبيه أبي صالح " أبي بكر بن قاسم الهيراسي " مختصر ابن محبوب . وكان أبو صالح يقول كلام محقق فقيه أصولي(17)

وتبدو العلاقة بين الشيخ ابن محبوب والمغاربة - أيضا - في السيرة التي أرسلها إليهم (18) وقد عالجت السيرة أكثر من خمسين مسألة : في العقيدة والفقه والأخلاق والسياسة الشرعية والحدود ، وتناولت موضوعات أخرى كالارتداد والتقيّة والغزو والجهاد… دعا فيها الشيخ إلى الالتزام بمسالك التقوى ، وإلى طاعة الأئمة . كما كان لهذه السيرة أثرها في القضاء على فتنة خلف بن السماح .(19) زخرت السيرة بفقه غزير ، وأحكام شرعية مهمة، كشفت عن قدرة صاحبها العلمية ، وتميزه الفكري ، وسجلت ريادته في تقرير بعض الحقائق ، وتأصيل بعض المسائل ، وأبرز استقلاله النظري … من هنا حاز الإعجاب والتقدير ، واتخذ قدوة وإماما .

إن السيرة في حاجة إلى دراسة تحليلية معمقة ؛ لما تضمنته من علم كبير ، وما عرضته من قضايا سياسية ومسائل فقهية ، وما أثارته من أسئلة مهمة …

١١٢ / ٢٣٥