ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١١٤

يعلق الدكتور فرحات الجعبيري على المسائل التي وردت في سيرة محمد بن محبوب : " إن التحليل الحضاري لهذه المسائل يثبت أن البيئة الإباضية في المشرق والمغرب عرفت من التعقيد الحضاري الشيء الكثير، ذلك أنها دبّ فيها الخلاف الداخلي، وهو من أكبر عوامل الوهن، إلى جانب ما تواجهه على الجبهة الخارجية من ضغط الدولة العباسية … ومثل هذا المحيط من الصراع الداخلي من شأنه هو الآخر أن يثير عديدا من القضايا الدقيقة في شأن أولي الأمر، خاصة وأن الفكر الإباضي اتّسم من يومه الأول بالتحري الكبير في شأن هؤلاء، وكانت ثورتهم حيثما قامت ثورة على الظلم والظالمين، مهما قلّت نسبة هذا الظلم. " (22)

ما يثبت ذلك الرسالة التي أرسلها بعض فقهاء المسلمين بالمغرب إلى الإمام الصلت بن مالك (23). وقد تزامنت مع رسالة الشيخ ابن محبوب. وهي " لا تخرج عن المسار والدائرة التي دارت فيها رسالة محمد بن محبوب في الروح التي تحملها، والأفكار التي تناولتها، والموضوعات التي عرضت لها، والأسباب الداعية لكتابتها. فقد كتبت في موضوع الاختلاف والشقاق والتنازع والتشاجر والفتنة، ثم الدعوة إلى الائتلاف والاتحاد. ثم تطرّقت إلى موضوع الإمامة وشروطها، وما يتعلق بها، وأحكام الولاية والبراءة… " (24)

على العموم أن سيرة الشيخ أبي عبد الله تثير مجموعة من الأسئلة، في حاجة إلى إجابات مقنعة وصريحة ومسؤولة. منها:

لماذا سميت بالسيرة وهي تتضمن آراءَ وأحكاما شرعية، وهي لا تحمل صبغة السير التي تعبّر عن وجهة النظر الشخصية في الأحداث ؟

١١٤ / ٢٣٥