محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١١٦ه- يقول الأستاذ أحمد العبيدلي: " فمن بين أبرز مواقف محمد بن محبوب كونه يبرأ من الإمام المهنا، ربما بسبب الأحداث التي جرت حين حادثة مواجهة بقايا أسرة آل الجلندى والفضائع التي ارتكبها بعض الجنود من قوات الإمام، وبسبب تشدّد الإمام إزاء المخالفين على الدولة، بل إن أبا عبدالله أراد أن يكتب هو وعلماءٌ آخرون كتابا فيه إظهار البراءة من المهنّا، إلا أن أبا المؤثر تمكّن من ثنيهم عن ذلك؛ بسبب تخوّف أن يؤدي ذلك إلى انقسام كبير في الدولة. ويجد المرء مثالا من ذلك في سيرة محمد بن محبوب إلى المغاربة… وما يرد هنا في السيرة ربما يكون انعكاسا لما يعتمل في صدره حينئذ، أو بعد تلك الأحداث، أو ربما كان الأساس النظري الذي انطلق منه للحكم على تلك الأمور؟ " (27) هل يمكن قبول هذا الرأي؟ وهل تعدّ فعلا هذه السيرة إسقاطات نفسيّة لما لم يتمكن الشيخ محمد بن محبوب البوح به مباشرة؛ حفاظا على الوحدة، واتقاء للفتنة؟ فلما جاءت الفرصة للتعبير عن رأيه فيما سئل عنه مما جاءه من إخوانه في المغرب، اغتنمها فأدلى بما أراد الإدلاء به. وبذلك شملت السيرة الإجابة عما دار في الجناحين المشرقي والمغربي، فيكون في ذلك تعويض عمّا لم يستطع الإعلان عنه مباشرة ؟ وهل يمكن عدّ هذه السيرة إجابات عن أسئلة افترضها هو ؟ إذ أنّنا نشعر أحيانا أنّ الشيخ يفتعل الحوار، ويجعله مفتوحا بينه ومن يسأله وهو حاضرٌ معه في المجلس ؟ المهم أن ما أدلى به الأستاذ أحمد العبيدلي وإهمال المصادر المغربية إثباتها يفتحان مجالا لتساؤلات عديدة، عسى الدراسات الّلاحقة تسعفنا بالإجابة الشافية عنها.
هناك أسئلة عديدة تثيرها هذه السيرة، وهناك مجالٌ كبيرٌ تفتحه للدراسة والتأمل والمقارنة. وهناك آفاق واسعة تنتظر الباحث الجادّ الراغب في الاستقصاء والتحري والكشف عن المكنون من الأسرار في حياة الشيخ أبي عبدالله ، وفي شخصيته العلمية والفكرية والسياسية…