محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ونظرا لهذه الاضطرابات والفتن التي شهدتها الدولة الرستمية اختلف أتباع المذهب الإباضي هناك في أمور تخص الحقوق والواجبات الشرعية تجاه هؤلاء الأئمة والمناوئين لهم والتي وقعت بين الأئمة الرستميين وولاتهم خلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري خلال حكم الإمام أفلح ( ت : 240هـ ) ، وابنه الإمام أبي اليقظان محمد، وقد أحدث هذا الخلاف لغطا حول الولاية والبراءة نتيجة استقلال بعض الولاة، وضعف سلطة الإمام وهيبته وكثرة أعدائه، ووقوع بعض إماراتهم تحت حكم الأمراء المستقلين، وقيام بعض الثورات من أتباعهم مثل : ثورة خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري في جبل نفوسة ( ابن معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية : ج2 : ص : 30 - 31 ) ، وثورة فرج النفوسي " نفاث بن نصر " الذي ينكر الخطبة في يوم الجمعة مدعيا أنها بدعة، وإنكاره استعمال الإمام العمال والسعاة لجباية الحقوق الشرعية ( ابن معمر، الإباضية: ج2:ص 21 - 29 ) وفتنة أتباع ابن عرفة في تاهرت وبالتالي تفاقمت الفتن التي خلفت الانشقاق بين عاصمة الإمامة تاهرت وولايتها، واختلافهم في ولاية هذا الوالي أو ذلك لهذا قرروا الاتصال بعلماء عمان يستفتون ما أشكل عليهم في أمر الإمام وطاعته. لهذه الأسباب - في اعتقاد الباحث - أرسل علماء المغرب أسئلتهم إلى علماء عمان. لهذا جاءت هذه السيرة التي كتبها العلامة محمد بن محبوب جوابا عن تلك الأسئلة. وللأسف لم تحتفظ المؤلفات المغربية بهذه السيرة في الوقت الذي حفظت المؤلفات العمانية الأسئلة والإجابة، مع العلم أن المصادر المغربية ذكرت لقاء حدث بين العلامة القاضي المغربي عمروس بن فتح النفوسي في مكة المكرمة وفي مجلس ابن محبوب وقد حفظ العلامة عمروس ما دار في المجلس ( الشماخي، كتاب السير. ج1 ، ص: 192 - 194 ). وللأسف لم يتيسر لنا معرفة صاحب هذه الأسئلة من علماء أهل المغرب وفي زمن من ؟ يمكن للباحث أن يخمن أن هذه الأحداث كانت