ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

بعد وفاة الإمام أفلح في عام 240هـ/ 854م وأن خليفته أبا بكر بن أفلح - رابع الأئمة الرستميين - ما كان حازما وقد ذكر ابن الصغير - المعاصر للأحداث - عنه أنه لما ولي أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله من آبائه، ولكن كان سمحا جوادا ليّن العريكة يسامح أهل المروؤات ويشايعهم على مروؤاتهم ويحب الآداب والأشعار وأخبار الماضين ( ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين : ص 71 )، وأصبحت لمحمد بن عرفة مكانة كبيرة في تاهرت فأصبحت الإمارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد، وكان تربط الاثنين علاقات مصاهرة حيث تزوج أبو بكر أخت محمد ذات جمال، كما أن محمد تزوج أخت أبي بكر

( ابن الصغير، ص : 72 )، وانتهت هذه المكانة بقتله مما أدّى إلى الفتن الداخلية والانتصار له مدّة طويلة حتى تمكّن أبو اليقظان محمد بن أفلح من دخول تاهرت بعد سبع سنوات من حدوث هذه الحوادث .

وقد ذكر الباحث آنفا أن علماء المغرب كانوا على اتصال بعلماء المشرق وكان مما ذكر في كتاب طبقات المشائخ بالمغرب لأبي العباس أحمد الدرجيني ( ت 670هـ/ 1271م ) قصة ذلك الاتصال وكان في زمن الإمام عبد الوهّاب بن عبد الرحمن حينما افترق الإباضية في عهده بزعامة ابن فندين، فقضي الأمر أن يبعثوا رسولين إلى المشرق يستفتونهم فيما اختلفوا فيه، فوصل الرسولان إلى مكة وقابلا هناك الإمام الربيع بن حبيب ومخلد بن العمر وأخبراهما بما حدث في المغرب وأن الإمام الربيع وصاحبه كتبا كتاباَ لأهل المغرب وقد ذكر الدرجيني ذلك الكتاب ( انظر : الدرجيني، طبقات المشائخ : ج1 ، ص 49 - 50 ) .

وهذه السيرة تتكون من 46 صفحة مطبوعة تحتوي كل صفحة فيها على 18 سطرا تقريبا وفي كل سطر بين 9 - 11 كلمة، أما المخطوطة فتتكون من 11 ورقة ب 21 صفحة وفي كل صفحة 27 سطرا وفي كل سطرين 12 - 14 كلمة وهناك بعض الاختلافات البسيطة بين المخطوط والمطبوع قد تعود إلى تصحيف مطبعي .

١٢٧ / ٢٣٥