محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٣٦لقد تتبع الباحث سيرة العلامة محمد بن محبوب القرشي لأهل المغرب كما سمّاها وهذا العلامة من علماء النصف الأول من القرن الثالث الهجري، وكان والده محبوب بن الرحيل (ت:230هـ) ممن حمل العلم إلى عمان عن الربيع بن حبيب (ت:170هـ) وقد حظي العلامة محمد بن محبوب بمكانة كبيرة، وتقلد رئاسة العلماء منذ نهاية إمامة المهنا بن جيفر وحتى وفاته في عام 260هـ، وتولي قضاء صحار لمدة أحد عشر عاما .
أظهرت هذه الورقة الدور الذي لعبه العلامة محمد بن محبوب في أحداث عمان خلال فترة وجوده، وكانت له اليد الطولى بين أقرانه، وقد سمحت له الظروف أن يمد علاقته خارج القطر العماني إذ كاتب إمام حضرموت أحمد بن سليمان، وقدم لهم النصح فيما اختلفوا فيه، وتصدى للفتاوى في عصره، وغدت أفكاره وآراؤه ديدنة العلماء يتناقلونها جيلا بعد جيل .
تتبعت الورقة السيرة التي كتبها العلامة محمد لإخوانه من الإباضية في شمال أفريقيا، حيث وقفت على الهدف من كتابة هذه السيرة وهي طرح علماء المغرب مجموعة من الأسئلة على علماء عمان للإجابة عليها وتتمحور حول الإمامة والإمام وواجباته وحقوقه الشرعية وموقف المسلمين من الإمام أو عماله إذا لم تحمد سيرهم، فهل يتم خلعهم أو يتبرئ منهم أم تبقى لهم الولاية ؟ لهذا رصدت هذه الورقة خمسين سؤالا تقدّم بها علماء المغرب، وتمكن العلامة محمد بن محبوب من الإجابة عليها، وقد حللت هذه الورقة تلك الأسئلة مستعينة بنماذج منها حسب طاقة الباحث وفهمه للأسئلة والإجابة .
توصلت الورقة إلى وجود علاقة وثيقة، ربطت علماء عمان بغيرهم من علماء المذهب بالمغرب بصلات ود على مر العصور، خلالها تبادلوا الرأي حول الإشكالات والأفكار السائدة فيما بينهم إن اختلفوا في شيء عجز فريق أن يقنع الآخر به ولدينا أمثلة عديدة على مر التاريخ وحتى القرن العشرين خصوصا في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1338هـ/1920م - 1354هـ/1954م) .