ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وقد جعلت المبحث الثاني في الأحكام المتعلقة بمجلس القضاء، من ذلك هل يحكم القاضي بعلمه إذا ما تيقن من معرفة حقيقة النزاع واطلع على ما يكشف له ظلم أحد المتخاصمين ؟ أم أنه يتوقف حكمه على ما يدلي به الطرفان من بيانات ومستندات ولو كانت تخالف حقيقة علمه ؟ ووضحت في هذه المسألة رأي الإمام ابن محبوب وغيره من العلماء، كما ناقشت قضية الحاكم هل له أن يلقن أحد المتخاصمين حجته أثناء المرافعة ويفتح له ؟ وكذلك بينت قضية اليمين على خصمه أو كان نكوله دون طلب لرد اليمين ؟

والمبحث الثالث جعلته في نماذج من أحكام أبي عبد الله في الأحوال الشخصية فذكرت أحكام الولي فيما لو كان أولياؤها حاضرين، والمرأة تزوج المرأة، وكذلك أحكام الشهادة في النكاح. وأشرت إلى أثر الزنا على النكاح وما يتفرع على ذلك من تحريم الزوجة بمس فرج البنت، ونكاح الزاني بمزنيته، ونكاح الزانية بالشريف وعكسه. وفي أحكام الطلاق ذكرت الطلاق بتكرار اللفظ، وكذلك طلاق السكران وجعل الطلاق بيد المرأة.

ثم جاءت الخاتمة في ذكر بعض النتائج المستخلصة. والله وراء القصد وهو أعلم وأحكم.

المبحث الأول

في التعريف بالفقيه القاضي محمد بن محبوب

الأمر الأول: القضاء( وحاجة المجتمع إليه )

المجتمع البشري محتاج إلى القضاء حاجة ملحّة، فمنذ أقدم العصور وقد عرف الناس هذه الحاجة إلى القضاء، فالإنسان معروف بطبعه أنه ميّال إلى الظلم ما وجد إلى ذلك سبيلاَ فهو قد يظلم نفسه ويضيع في حق خالقه ورازقه فكيف به مع بني جنسه، وقد حكى الله تعالى أول ظلم وقع من الإنسان على هذه الأرض وهو قتل قابيل لأخيه هابيل في قوله تعالى

( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق … ) ( سورة المائدة 27 ) كما وقد أفصحت الملائكة عن طبيعة الإنسان عندما تساءلت كما جاء في كتاب الله ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء … ) ( سورة البقرة 27 ).

١٣٩ / ٢٣٥