ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فالشعور بالرغبة في العدل قائم بالنفس البشرية منذ أقدم العصور، لأنه داعية الأمان على النفس وعلى المال وعلى العرض فالإنسان القلق على وجود ذاته وعلى حريته وعلى عرضه وعلى ماله لا يرجى منه ذرة خير لمجتمعه بسبب فقدان الثقة وقد تضطره الحاجة إلى الانتقام والقصاص من ظالمه والمتعدي عليه فيكون آكلا مأكولا.

إن الشرائع السماوية أكدت على مبدأ القضاء وكان من أهم وظائف الإنسان وقد كلف الله بها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يقول الله تعالى: ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) (سورة ص 26) ويقول الله تعالى لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) ( سورة النساء 105) ويقول تعالى ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) ( سورة المائدة 49 ).

ومن هنا فالشريعة الإسلامية اهتمت بمبدأ القضاء وقررت قواعده فقد قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمهمة القضاء بنفسه وأرسل قضاته إلى البلدان النائية، فممن أرسله معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حيث أوصاه وسأله فقال له: ( يا معاذ بما تقضي ؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ؟ قال: أقضي بما قضى به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه ؟ قال: أقضي بما قضى به الصالحون … ) ( أخرجه أحمد بن حنبل 5/230 ورواه النسائي 8/230).

١٤٠ / ٢٣٥