ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وقد عمل الصحابة رضوان الله عليهم بهدي رسولهم عليه الصلاة والسلام فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحكم بين الناس بنفسه ويولي غيره على القضاء في الأمصار. ومما سجله التاريخ لهذا الخليفة الجليل مما يعتبر من أصول القضاء رسالته التي بعث بها إلى واليه على الكوفة أبي موسى الأشعري، وقد استهلها بقوله: إن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة … فهي رسالة تستحق أن تسجل بماء الذهب.

وهكذا استمر الحال في الدول الإسلامية التي نهجت نهج الخلافة الراشدة فإنه عندما تولى الإمامة على عمان الإمام الصلت بن مالك الخروصي - رحمه الله - في سنة 237هـ كان قاضيه على صحار هو العلامة الرضي أبو عبد الله محمد بن محبوب الرحيلي الذي نحن بصدد الحديث عن فقهه القضائي.

ولم يكن الفقه القضائي في تلك الآونة مقننا كما هو الحال في العصور المتأخرة بل كان القاضي يستقي الأحكام الشرعية من منابعها الأصلية الكتاب والسنة، فكان يجتهد في الحادثة فيستخرج الحكم لكل قضية تعرض عليه ولذلك كانت أحكام أولئك الأوائل وأقوالهم في تلك القضايا قواعد ظلت راسخة يرويها كل جيل لمن يليه. ولا غرو في ذلك أن يكون العلامة أبو عبد الله من ذلك النمط فإنه كان - رحمه الله - مضرب المثل في العلم والفطنة والتقوى انتهت إليه رئاسة العلم في عصره فكان مرجعا لأهل زمانه ومن بعدهم.

وتطور الفقه القضائي في زمان ابن محبوب - رحمه الله - فصار أقرانه من العلماء وتلاميذه يتناقلون أحكامه واجتهاداته نظرا لمكانته العلمية ولأن ولاية صحار التي تولى القضاء بها كثيرة المستجدات لاختلاف ثقافات الناس هناك وطبقاتهم ولكونها منطقة تجارية ساحلية ولكثرة سكانها، فأنت لا تكاد تطلع على كتب ألفت بعد عصره إلا وتجد أقواله مصدرة هناك ومحترمة عند الجميع.

الأمر الثاني ( محمد بن محبوب ومكانته )

١٤١ / ٢٣٥