ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

قوله في الربا : على الأصل الذي اجتمعت عليه الأمة بخلاف قول عبدالله ابن عباس، وذلك أن ابن عباس عول في الربا على النسيئة، وأبطله فيما وراء ذلك. ولم ير في الدينار بالدينارين يداً بيد بأساً (1) ).

ثم أورد الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل وهي :

1 - الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت ونصه : " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح رباً إلا ها وها يداً بيد سواء بسواء مثلاً بمثل ". ثم أضاف الزيادة في الروايات الأخرى : "فمن زاد واستزاد فقد أبى".

2- أحاديث النهي عن المزابنة والمحاقلة وبيع الطعام بالطعام.

3 - حديث العامل على خيبر حين أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بتمر جنيب فسأله الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقال بع الصاعين من الجمع واشتر الصاع من هذا.

4- قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن آخر ما أنزل لآية الربا ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبينها لنا فاحذروا الربا والريبة.

وبعد سرده لهذه الأحاديث قال : واعلم أن هذه الآثار وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطرق الصحاح وعولت عليها الأمة والأئمة والفقهاء، وجل الصحابة عليها، فخالف ابن عباس الحديث الذي رويناه عنه " إنما الربا في النسيئة ".

وأضاف في مكان آخر : إنه قد قيل عن ابن عباس أنه رجع عنها في أيام مرضه في الطائف. ثم قال : وقد قال أبو بكر الصديق ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ما خلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأضاف : وليس مذهبه في الربا بفرض يضيق على الناس مخالفته. ثم قال : وقد فطن لمذهبه محمد بن محبوب فآثر السنة والجماعة والرأي ( هكذا ولعله خطأ طباعي ) وهو النهاية في زمانه… (2)

وسوف تتطرق هذه الورقة إلى المواضيع التالية :

(1) ـ أبو يعقوب بن يوسف بن ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان ج 1 ص100.

(2) ـ نفس المرجع ص : 103 .

١٥٨ / ٢٣٥