محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وخلافاً للفقه الإباضي، فإن علم الكلام الإباضي جذب إليه انتباه البحّاثة الأوروبيين(1)،وغيرهم نظراً لسبقه على غيره من مؤلفات المدارس الأخرى، وما احتواه من معالجة علمية وافية.فمنذ القرون الأولى تسابقت أقلام الإباضية للمساهمة بتقديم آراءهم حول القضايا المطروحة في تلك الفترة، كمسألة الخلافة والإمامة والقدر ومرتكب الكبيرة والرد على بدع الخوارج والمرجئة والمعتزلة.
وقد تخصصت أطروحتنا للدكتوراه بعنوان " الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثاني الهجري " (2) بإظهار هذا الإنتاج وتحليله.
ويعدُّ الإمام محمد بن محبوب أرز مفكري المدرسة الإباضية في القرن الثالث الهجري، وخلَّف لنا آثاراً وأقوالاً كثيرة، وفي مجالات مختلفة.
وستتخصص الصفحات التالية لعرض المسائل الكلامية عند محمد بن محبوب.
1- الكلام في المصطلحات :
لقد ورد في آثار محمد بن محبوب مجموعة كبيرة من الألفاظ، ذات دلالات اصطلاحية عقائدية، وقد يشكل بعضها منظومة كلامية متكاملة للدارسين ويمكن تنظيمها كالتالي :
(1) ـ اهتمّ ماسكييراي بدراسة علم الكلام الإباضي في ملاحظاته على الترجمة التي قام بها لـ " سير أبي زكريا الوارجلاني " .
ـ وقدّم آ. دي سيه موتيلسسكي ترجمة فرنسية للعقيدة الإباضية من وضع عمرو بن جميع إلى المؤتمر الرابع عشر للمستشرقين في الجزائر سنة 1905م ولحظ العلامتان غولد زيهر ونلينو التشابه في المواقف والآراء بين الإباضيين والمعتزلة حول قضايا محددة… وغيرهم كثير قاموا بدراسات حول علم الكلام الإباضي ولا زالت هذه الدراسات تحظى بعناية ومتابعة من المختصين والمثقفين والأكادميين. انظر : عمرو النامي : دراسات عن الإباضية.
(2) ـ الوهيبي، مسلم بن سالم : الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثاني الهجري، رسالة دكتوراه في العقيدة والفلسفة، كلية الدراسات العربية والإسلامية بنين بالقاهرة، جامعة الأزهر 25/5/2001 م.