ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

كقطع يد السارق، فالسارق حكمه في الدنيا قطع يده ولا يخرج من الملة، مع احتمال أن يكون من أهل الجنة، كذلك المتبرأ منه لا يعني الحكم عليه بالنار، قال السالمي: " فالحكم بالبراءة إنما يكون على حكم الظاهر والقطع بدخوله النار يشترط أن يكون عن تعاطي علم الغيب الذي استأثر الله به فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، وعملنا في البراءة منه بحكم الله الذي أوجبه علينا في البراءة من المصرين المحادين في حكم الظاهر، ولم نتعاط فيه الغيب إذ ليس ذلك إلينا وإنما هو إلى عالم السر والنجوى فأهل الأحداث المضلة… إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصي التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها والبراءة منهم بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر، فنحن نبرأ منهم بموجب حكم الله ونتأدب عن القطع في الغيب بموجب حكم الله.

والبراءة حكم من أحكام الله ولا تنافي دخول الجنة لمن تاب فإن الحد قد يقام على الشخص وهو في علم الله أنه من أهل الجنة، فمن قطعت يده بحكم الله لا يكون مخالفاً ولا مضيعاً بل قائم فيه ومؤد فيه فرضه الذي أوجبه الله عليه، والله أعلم " (1) .

(الكلام في الروحانيات

الشفافية الروحية، والنزعة الربانية، هي الصبغة الغالبة على آثار محمد بن محبوب ولا غرابة في ذلك فقد تربى في أحضان تلاميذ التابعين، وشرب من معين الروح الإسلامية وهي قريبة من عهد النبوة.

ولو قام فيلسوف بدراسة آثاره لاعتبره إماماً للمتصوفة، لكثرة عباراته الدالة على القرب من الله والبعد عن الدنيا وملذاتها.

ونستنتج في ما يلي بعضا من المجالات الروحية في فكر محمد بن محبوب.

(1) ـ من جوابات الإمام السالمي ج1 ص236.

٢٢٠ / ٢٣٥