محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢١٩، التي تعدُّ البراءة من مرتكب الكبيرة أصلاً من أصول العقيدة دونت في توضيحها المؤلفات منذ القرون الأولى (1) .
(حكم الوقوف
الوقوف واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى : ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴾ (2) ، وقال عز وجل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ﴾ (3).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأمر أشكل عليك فقف عنه ) (4) ، وقال أيضاً: ( المؤمن وقاف والمنافق وثاب ) (5) .
ومن الإجماع : أن المؤمن إذا عُلم تقواه وصلاحه ففي الولاية، وأن الفاسق إذا عُلم حاله ففي البراءة، وإن جُهل حاله ففي الوقوف حتى يُعلم (6).
(البراءة حكم دنيوي
ومن الجدير بالإشارة أن الإباضية عندما تعلق البراءة على مرتكب الكبيرة، لا يعني ذلك إخراجه من الملة، بل يظل في صفوف المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم سوى بغضه بالقلب، وتغيير منكره باليد أو اللسان لمن قدر عليه.
(1) ـ أشمل المؤلفات الإباضية وأقدمها حول الولاية والبراءة هي مؤلفات الكدمي في القرن الرابع الهجري، حيث أفرد كتابين لتفصيل الولاية والبراءة، كتابه الأول بعنوان: الاستقامة (ثلاثة أجزاء)، وكتابه الثاني بعنوان: المعتبر (أربعة أجزاء)، وتوالت المؤلفات في هذا الأصل حتى أصبح مبحث الولاية والبراءة من مباحث العقيدة، لا يخلو أي مؤلف إباضي في العقيدة من ذكره.
(2) ـ الإسراء : 36.
(3) ـ الحجرات : 6.
(4) ـ البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبدالله: كتاب الزهد الكبير (تحقيق: الشيخ عامر أحمد، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط3، 1996م) ج2 ص341 ح(928).
(5) ـ المرجع السابق .
(6) ـ الجعبيري وعاشور : العقيدة "3" ص177.