محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٣بعمان وبالحرمين الشريفين حيث كان تنقل أبيه باستمرار. ومهما يكن من أمر فإن ولادته يصعب أن تخرج عن هذه المحيطات الثلاثة، وأما التعلم فالنزاع في أنه كان هناك، وكلنا يدرك أن هذه المراكز لم تعرف والده فحسب، وإنما عرفت علماء آخرين أبرزهم حملة العلم إلى عمان كما ذكرنا ذلك سابقاً، وأكثر من هذا فإن أباه كان يرعى هؤلاء جميعاً في بيت الله الحرام والدليل على ذلك ما ذكره ابن سلام: " ودار محبوب بمكة، وله خيامات تسمى مضارب محبوب بمنى أيام الحج بمقامهم بمنى، الثلاثة ، أيام التشريق خلف الجمرة الكبيرة التي يرميها الحاج أول ما يقدمون من المزدلفة غربي منى ، وغربي الجمار الثلاث ، خلف عقبة منى ، وهي مضارب خيامات فيها مورد حجاج أهل عمان وجماعاتهم أيام التشريق بعد يوم الأضحى . أخبرني بذلك صاحب لأبي حماد النفوسي ، وهو رجل عالم لقي حجاج عمان وعلماءهم في أيام منى مقيمين في تلك المضارب . وإنما لقيته بجندوبه مع أبي حماد النفوسي بعد ثلاث وسبعين ومائتين (273هـ / 887م)(1)
ولا يفوتنا أن نذكَر بعناية هذا الجيل باللقاء في بيت الله الحرام ، ذاك أنهم كانوا لا يتخلف منهم إلا من لهم عذر قاهر لأنها تلك فرصتهم الذهبية للتشاور ، ولتنظيم أحوال أهل الدعوة وللتعرف بمذهبهم بين الحجيج الوافدين من أطراف العالم الإسلامي .
فهنالك في مكة خاصة يكون محمد بن محبوب قد استفاد من جميع أعلام أهل الدعوة ، وقد أوتي الفرصة ليخدمهم لأنهم ينزلون في دارهم ، أو يزورون تلك الدار إن كانوا يقيمون في مضارب أخرى، وسنرى بعد حين تلقيه للحجيج المغاربة عندما آلت إليه المسؤولية .(2)
(1) 1- لواب بن سلام الإباضي ( 273/ 887 ) : بدء الإسلام وشرائع الدين . تحقيق قيرز شفارتس والشيخ سالم بن يعقوب . ط . دار صادر بيروت 1406 / 1986 _ 200 صفحة . ص : 109 .
(2) 2- انظر ما يلي من الصفحات.