محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٤٤ـــ إن قضية الولاية والبراءة ليست بالأمر الهين في المجتمع الإباضي، خاصة إذا تعلق الأمر بالأئمة أو بكبار أهل العلم، فإنها تكون مثار جدل طويل، ذلك أن كلاً ينظر إليها من زاوية ما، لكن مهما يكن من أمر فإن هذه القضية لها قواعدها الأساسية، وقد عمل علماء الإباضية على إرسائها وتوضيحها وتطبيقها، ورسالة الإمام أبي عبيدة لأهل المغرب تشهد بذلك في شأن الحارث وعبد الجبار(1)
(1) ــ الولاية والبراءة والوقوف من الأصول العقدية الاجتماعية عند الإباضية ومنبعها كتاب الله العزيز وسنة النبي عليه السلام، ذلك أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ولا يحق للمؤمن أن يتولى الكافر المشرك، أما من لم يثبت إيمانه وكفره فيتوقف في شأنه، وهذا تصور تتفق في شأنه الفرق الإسلامية ويطلق عليه عند الإباضية مصطلح الولاية العامة والبراءة العامة.
ــ لكن التصور الإباضي يزيد على هذا ما يعرف بالولاية الخاصة والبراءة الخاصة وذلك بأن تتولى من ثبت لك صلاحه وتتبرأ ممن ثبت لك عصيانه وهتكه لمحارم الله، ولهذا المبدأ شأن عظيم خاصة في مرحلة الكتمان في نظام الحلقة حيث تعلن البراءة من كل من ثبت بالبينة الشرعية مجاهرته بالمحرمات فيقاطع مقاطعة كلية إلى أن يتوب كما فعل صلى الله عليه وسلم مع الثلاثة الذي خلفوا في غزوة تبوك. قال تعالى : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب الله عليهم إنه بهم رؤوف رحيم، وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ). التوبة [ 117ــ 118].
ــ وفي شأن الفرقة بين الحارث وعبد الجبار يقول مبارك الراشدي : " وعندما حدثت الفرقة بين الإباضية بالمغرب بسبب الولاية والبراءة من الإمام الحارث بن تليد الحضرمي، وعبد الجبار بن قيس المرادي، ووصل شررها إلى المشرق، فكثر الخلاف في أمرهما إذ وجد سيف كل واحد منهما في جثة الآخر مقتولين، فتولَتهما طائفة لأنه لا يعلم المحق منهما من المبطل، فهما على أصل ولايتهما حتى يصح الخروج منها، وتبرأت منهما طائفة إذ لا يخلو كل واحد منهما من البغي على صاحبه وللحكم علينا بالظاهر، وتوقفت طائفة عنهما، ولم تنطفئ نار الفتنة حتى كتب أبو عبيدة وحاجب إلى أهل المغرب رسالة بالكف عنهما وعن الكلام في أمرهما فخمدت الفتنة، ودل ذلك على مكانة أبي عبيدة بين معاصريه في المغرب والمشرق. ر. الدرجيني طبقات 1/24. الراشدي : الإمام أبو عبيدة. 372ــ373. ر. النامي: الأطروحة وقد حلل قضية الولاية والبراءة تحليلاً وافياً.
Ennami . A.K : Studies in
Ibadism . A Thesis submitted to the University of Cambridge for the degteeof Doctor of Power point hilosophy.
Fitzwilliam. College Cambridage May
………… ر. الجعبيري . نظام P 430 .1970