محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٤٥و قد حرر السالمي القضية بكل وضوح، وبما فيه الكفاية حيث أكد أن محمد بن محبوب كان يميز بكل دقة بين احتسابه على الإمام واختلافه معه في ما يمكن فيه الاختلاف والتشدد في ذلك إلى حد الاستتابة والبراءة، أما أن يتحول ذلك إلى نشر بين العامة الذين لا يدركون بعد هذه المسائل ويحولونها إلى الفتنة وكسر عصا الطاعة فلا.
ولذلك تكررت المحاولات من العامة في الثلم في حياة الإمام المهنا وبعد وفاته، وكان موقف محمد بن محبوب صلباً قوياً في الدفاع عن الإمام المهنا وعن شرعية إمامته.
ولقد أحسن أبو المؤثر الصلت بن خميس عندما نبه إخوانه من أهل العلم وعلى رأسهم محمد بن محبوب عندما هموا بنشر ما ينكرونه على الإمام المهنا إلى مغبة ما هم فاعلون، فلم يكن منهم إلا أن احتسبوا الأمر لله. وتخيروا وحدة الأمة على افتراق الكلمة مع ما لهم من حرية في البراءة الشخصية السرية.
وهذا نص أبي المؤثر : " أرأيتم من كنتم تتولونه من إخوانكم، وهم اليوم بولاية هذا الإمام ( المهنا ) الذي قد ظهر لكم منه ما ظهر ؟ أليس هم على ولايتهم معكم حتى تقوم الحجة عليهم بمعرفة حدثه، أو بإقامتكم الحجة عليهم بالذي كان منه ؟ فإنا نسألك بالله يا أبا عبد الله ( محمد بن محبوب ) لما أمسكتم كتابكم، فإنه لا يعدم من مجادل، فتفترق أهل عمان، وإنما هذه أحداث لا ينتحل فيها خلاف دعوتكم، ولا يدعو إلى بدعة شرعها، وإنما هو اقتراف ذنب أعجب به، فلم يقبل منكم النصح فيه، فباينتموه عليه، ولج هو، فأمسكوا كتابكم. ففعلوا وقبلوا نصيحته وأمسكوا عما هم عليه، وكان ذلك إلى اليوم غير متنازع فيه.