محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٦٨وهكذا يغتنم عمروس الفرصة، ولعل بعضاً من الحاضرين قد ظل حاضراً لمجرد التبرك، ويكون الحوار بمثابة التشاور فيما يخفى من القضايا حتى يطمئن كل منهما إلى رأي الآخر.
ويالها من حافظة لدى الرجلين، وإن ألحَّ النصُّ على حافظة عمروس فقط إذ أعاد كل ما كان بينه وبين ابن محبوب من حديث صغر أو كبر عند وصوله إلى جبل نفوسه.
أما محمد بن محبوب فلا نشك في أنه قد استوعب كل ذلك وهو في مركز المسؤول.
وبهذا يتجلى التلاقح بين جناحي المدرسة الإباضية مغرباً ومشرقاً، وذاك ما سيدأب عليه الإباضية عبر الزمان كما بينا ذلك في بحثنا عن العلاقة بين إباضية عمان وإباضية المغرب(1) .
ولا شك في أنها كانت لقاءات أخرى ومحاورات، ومراسلات من هذا القبيل، ومن صنف آخر، لكن المصادر لم تسعف بذلك، وطمست تلكم الأخبار مع جملة ما انطمس من الآثار.
وبعد هذا لم يبق إلا أن تقف عند مؤلفات محمد بن محبوب.
المحور الرابع
مؤلفات محمد بن محبوب
1) كتاب في الفقه
لقد قدرنا أن محمد بن محبوب عاش سبعين عاماً، فيكون قد اشتغل بالتأليف من الثلاثين من عمره على أقصى تقدير أي في حدود سنة 220/835.
وإذا علمنا أنه تولى القضاء في العقد الأخير من عمره، وقد يشغله بعض الشيء عن الكتابة، وإن كان في بعض الأحوال يفسح له المجال لزيادة التوسع في الكتابة، والتحري فيها، لما يعايشه من قضايا الأمة.
فعلى أقل تقدير يكون محمد بن محبوب قد تفرَغ تفرغاً تاماً للتأليف من نهاية العقد الثاني من القرن الثالث للهجرة التاسع الميلادي إلى سنة 249/863 سنة توليه القضاء، إن اعتبرنا أنه مشغلة عن التفرغ للكتابة، فيكون قد قضى ثلاثة عقود من عمره في تحري المسائل وتدوينها.
(1) ــ انظر كتاب عمان في التاريخ ص 213-231 وهو ثمرة ندوة عقدتها وزارة الإعلام بعمان 1415/1994 بنفس العنوان : دار نبيل للنشر. لندن 1995.