ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فلما قدموا البلاد قال لهم عمروس : هلم ما تكلفتم به فقالوا له : " لم نحفظ شيئاً سوى قولك، احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا ". ثم إن عمروساً أعادها مسألة فمسألة عن آخرها " (1)

تلك ثمرة من ثمرات قيام إمام الظهور في تاهرت (2) مع الدولة الرستمية في المغرب، وفي نزوى بعمان . إنها شجرة العدل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

إن لقاءاً بين رجلين من أهل العلم هنا وهناك يدل على نهضة علمية واضحة المعالم في محيط أهل الدعوة.

ذاك هو تواضع عمروس يجلس بين يدي محمد بن محبوب جلسة من يريد أن يستفيد، إنها شيمة العالم الذي يمتثل لأمر الله تعالى: ( وقل رب زدني علما )

[ 20 طه 114 ] ويدرك أن فوق كل ذي علم عليما.

ومعلوم أن حقيقة السؤال تدل على درجة السائل، وما كان ذلك ليخفى عن محمد بن محبوب، إنه أدرك أن مثل هذا السؤال لا يمكن أن يصدر إلا عن رجل ضليع، ولن يكون ذلك من هذه الجماعة من أهل المغرب إلا من علم من أعلامهم، ولم لا يكون عمروس بن فتح ؟ وقد بلغته الأخبار من قبل عن تفقهه في الدين، ولعله وصلته بعض رسائله أو كتابه في العقيدة والفقه المعروف بالدينونة الصافية.

وهكذا قبل أن يرتقي مستوى المحاورة لم يكن محمد بن محبوب إلا أن نزَّل عمروساً المنزلة التي تليق به في المجلس. إنه صنوه بدون منازع، فليكن بجانبه حتى لا يكون بصف الذين يطلبون التفقه.

إنها محاورة تقطف من العلم ثماره، وتجني منه ما خفي من المسائل في الدماء وغيرها، وقد سبق أن أشرنا إلى ما لقضية الدماء من قيمة في الفقه الإسلامي.

وهناك لم يكن من ابن محبوب إلا أن صرح بأن هذه المسائل من مكنون العلم، نعم إنها دقائق المسائل التي يحسن أن تتناول في المجالس الخاصة كما كان الأمر في حلقات أبي عبيدة في البصرة.

(1) ــ الدرجيني : الطبقات 2/324.

(2) ــ تاهرت : انظر الخريطة.

٦٧ / ٢٣٥