ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٧

6- الطور السادس - والأخير إلى تاريخ اليوم - وما بعده غيب لا يعلمه إلا الله وهو طور الانبعاث والتجديد أو طور النهضة واليقظة والصحوة الإسلامية: بحثا عن الماضي واعتزازا به واستمدادا للإحالة منه ـ إن صدقت النوايا وخلصت الأعمال والمقاصد وتشوفا وتفتحا وتطلعا إلى المستقبل الأخاذ ببريق زخارفه ومغرياته ـ حرصا على الجمع بين الحسنيين حسنة الدنيا وحسنة الآخرة، وهل في وسعنا ذلك على أساس قول الله عز وجل (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) وقوله (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) وهل يتحقق ذلك ونصل إليه على طريق (( أسلمة العصر )) أو عن طريق (( عصرنة الإسلام )) وهذه الجدلية المطروحة ينبغي بل يجب أن تكون بؤرة التفكير والعناية من مثل هذه التظاهرات والندوات والمؤتمرات واللقاءات للحوار بين الثقافات أو بين الحضارات وبين الديانات ـ بل ولو حتى بين المذاهب والانتماءات الإسلامية عبر المذاهب فيجب أن يطرح للبحث بجد وعمق بل يجب ويتعين علينا أن نسعى إلى أسلمة الحياة وصبغها كلها بصبغة الإسلام ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) وهذا ما فعله أسلافنا من الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم، فقد صبغوا معظم إن لم نقل كل الأمم والشعوب والدول والأقطار التي أكرمها الله بفتح الإسلام - فقد صبغت واصطبغت - كل مجالات حياتها بالإسلام، وهذا ما يجب علينا اليوم ونبدأ بنفوسنا وأهالينا وعشائرنا الأقربين وأممنا وشعوبنا ودولنا وحكوماتنا وسلطاتنا من قول الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) وقوله لرسوله المبعوث رحمة للعالمين: ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وقال: ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم

٧ / ٢٣٥