محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٧٠وأن ما وصل إليه من القليل مما نسب إلى محمد بن محبوب يثبت أنه قادرٌ على إنجاز تأليف كهذا وأكثر، ذاك أن المحيط الإباضي خاصة، والمحيط الإسلامي عامة يسمح بإنجاز تأليف بهذا الشكل. فأبواب العلوم الإسلامية عديدة، وحاجة الأمة إلى حلول مشاكلها أكيدة، فليس للعالم إلا أن يجلس لكتابة العلم بهمة، فلا تقف أمامه حدود، وذاك ما كان عليه ابن محبوب، ونحن نعلم أنه جمع من الزاد ما يمثل عصارة جهد المدرسة الإباضية متمثلاً في ما تجمع لدى والده وبقية حملة العلم إلى عمان من رصيد علمي ضخم، مع استقرار الأمن، واستقامة إمامة الظهور في ربوع عمان.
كل ذلك يجعلنا لا نشك في ما نسب إليه من مثل هذا التأليف، وعسى ربنا تعالى أن يجود بهذا المؤلف ليزيد المدرسة الإباضية أصالة إلى أصالتها، ويدفعها على الثبات أمام عوادي الزمن، ويدفع بقية المدارس الإسلامية لتتعانق في ما بينها، فتستمد قوتها من أصالة هذا الماضي العريق، حتى تتهيأ لمستقبل نير تكون فيه كلمة الله هي العليا.
ومما يؤكد ذلك أن الجزء السادس من هذا الكتاب كان موجوداً بجزيرة جربة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي.
جاء في طبقات الدرجيني ما يلي: " وكان أبو محمد ويسلان (1)
(1) ــ ويسلان: هو أبو محمد ويسلان اليهراسي ( ق5/11 ) نشأ في بادية بني يهراس في الجنوب التونسي ثم حضر دروس أبيه والشيخ فيصل بن أبي مسور بالجامع الكبير بجربة. نشط في الدعوة في جبال دمر. ثم استقر بجربة في الجامع الكبير حيث صار مرجع الفتوى. أسست حوله أول حلقة للعزابة بجربة فقام بها أحسن قيام. ر. الجعبيري : نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة نشر المعهد القومي للآثار بتونس. ط. العصرية 1975. ص188ــ193.