محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٨١كما أن عمان هي الأخرى عرفت ضربة قاسية من الجبابرة بعد سقوط إمامة الجلندى بن مسعود، ومثل هذا المحيط بما فيه من الصراع الداخلي من شأنه هو الآخر أن يثير عديداً من القضايا في ما يتعلق بأولي الأمر، خاصة وأن الفكر الإباضي اتسم من يومه الأول بالتحري الكبير مع هؤلاء، وكانت ثورتهم حيثما قامت ثورة على الظلم والظالمين، مهما قلَت نسبة هذا الظلم.
أما بلاد اليمن فقد ظلت تصارع بين الكتمان والظهور بعد الضربة التي منيت بها حركة طالب الحق التي كانت طموحة إلى الإطاحة بالأمويين، والوصول إلى إمرة المؤمنين.
والملاحظ أن كل هذه الإجابات جاءت مدعَمة بقضية الولاية والبراءة، ذلك أن كل من تثبت عليه معصية من المعاصي المشار إليها في المسائل يستتاب، فإن تاب في بعض الأحيان تقبل توبته ويبقى على ولايته الأولى، وفي بعض الأحيان حتى وإن تاب يخلع، أما إن لم يتب وأصرَ فالخلع، ويصل الأمر إلى المحاربة والقتل، وفعلاً لقد كان وما يزال نظام الولاية والبراءة الشخصية الدرع الحصين في البيئات الإباضية الملتزمة.
هذه بعض الملامح عن البعد الحضاري لسيرة محمد بن محبوب لأهل المغرب وهي في الحقيقة ما تزال في حاجة على التحقيق، وإلى دراسة تحليلية ضافية لما طفحت به من القضايا السياسية والفقهية والأصولية يعتمد فيها صاحبها على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وعلى مواقف أئمة الإباضية وعلمائهم، ولذلك تتكرر في السيرة صيغة : " كما أمر كتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم" وصيغة " واعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي أدركنا عليه علماءنا وأسلافنا " وما شابهها مثل : " على ما مضى عليه أوائلنا وأسلافنا ".
3) العهد المرسل إلى الغزاة الذين توجهوا للدفاع عن سقطرى(1)
(1) ـ سقطرى : جزيرة طولها ثمانون فرسخا وبها الصبر، وبها نخل كثير، ويسقط إليها العنبر، وبها دم الأخوين، وهي جنوب عمان، بينها وبين عمان بحر الحبشة" تحفة : 1/166.