ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٨٠

هذا ما جاء من الأجوبة في هذه السيرة، وقد تبينا أن الجانب النظري قليل إذا قورن بالجانب العملي، وذلك هو شأن الأجوبة إذ يكون العالم جاداً في البحث عن الحلول، وهذا يتطلب مزيداً من التحليل والتعليل. على أن كل هذا سيكون دعامة لمن سيتولى التنظير لهذه القضايا في المدرسة الإباضية في ما بعد.

التحليل الحضاري لهذه المسائل

إن التحليل الحضاري لما جاء في هذه السيرة من المسائل يثبت أن البيئة الإباضية في المشرق والمغرب عرفت من التعقيد الحضاري الشيء الكثير، وذلك أن الخلاف الداخلي دب فيها، وهو من أكبر عوامل الوهن، إلى جانب ما تواجهه على الجبهة الخارجية من ضغط الدولة العباسية الناشئة، وهو ما وقعت الإشارة إليه في شأن التعامل مع الجبابرة.

وكتب السير المغربية تثبت أن فتنة النكار، والخلفية (1) قد زعزعت كيان المحيط الإباضي في المغرب، وأثارت فيهم عديداً من الشبهات على حد أن النكار يلقبون بالنجوية لكثرة إثارتهم لهذه الشبهات حول الإمام نفسه، وحول عماله، وقضاته، وذلك هو شأن المعارضة، مما جعل أصحاب الرسالة يتحرون الإجابة من المشارقة في مثل هذه المسائل الدقيقة.

(1) ــ النكار : هم الجماعة الذين انشقوا عن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وكان على رأسهم يزيد بن فندين وذلك سنة 171/787 يقول الشماخي : النكار هم فرقة من الإباضية اتبعوا في الكلام عبدالله بن يزيد الفزاري ( انظر ص86 تعليق 108 ) ويأخذون في الفقه بقول ابن عبد العزيز وأبي المؤرج. البعد 106 نظام : 155.

ــ الخلفية : هم أتباع خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري. عين خلف هذا نفسه والياً على جبل نفوسه عند وفاة أبيه دون انتظار أمر الإمام عبد الوهاب فأمر هذا الأخير بعزله، فشق عليه عصا الطاعة مع جماعة فجابههم والي الإمام وهو أبو عبيدة إلى أن شردهم زمن الإمام أفلح في 13 رجب 221/22 جوان 837. نظام : 157.

٨٠ / ٢٣٥