محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٩٣الفهم مطلقا سواء ما ظهر أو ما خفي قال سبحانه حكاية عن قوم شعيب ﴿ قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول ﴾ ( هود 91 ) وقوله تعالى : ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾ ( الإسراء 44 ) فالآيتان تدلان على نفي الفهم مطلقاً.
- الفقه هو الشيء الدقيق يقال فقهت كلامك أي ما يرمى إليه من أغراض وأسرار، ولا يقال فقهت السماء والأرض، ويدرك الناظر لآيات القرآن الكريم أن لفظ الفقه لا يأتي إلا للدلالة على إدراك الشيء الدقيق كما في قوله تعالى ﴿ هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ﴾ الأنعام 98، وأما الآيتان السابقتان فليس المنفي فيهما مطلق الفهم وإنما المنفي في قول قوم شعيب إدراك أسرار دعوته وإلا فهم فاهمون لظاهر قوله، والمنفي في آية الإسراء إدراك أسرار تسبيح كل شيء لله تعالى، وإلا فإن أبسط العقول تدرك أن كل شيء يسبح بحمد الله طوعاً أو كرهاً لأنها مسخرة له.
أما الفقه عند الفقهاء فيطلق على أحد المعنيين :
1 ــ حفظ طائفة من الأحكام الشرعية العلمية والواردة في الكتاب أو السنة أو وقع الإجماع عليها، أو استنبطت بطريق القياس المعتبر شرعاً أو بأي دليل آخر يرجع إلى هذه الأدلة، سواء أحفظت هذه الأحكام بأدلتها أم بدونها، فالفقيه عندهم لا يجب أن يكون مجتهداً كما هو رأي الأصوليين.
2ــ إن الفقه يطلق على مجموعة الأحكام والمسائل الشرعية العلمية ، وهذا الإطلاق من قبيل إطلاق المصدر وإرادة الحاصل به قوله تعالى ﴿ هذا خلق الله ﴾ ( لقمان 11) أي مخلوقه .
أما الفقه في القانون فهو : مجموعة الآراء القانونية الصادرة من المشتغلين بعلم القانون