محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٩٤( الفقهاء ) ، أو جماعة الفقهاء الذين يشتغلون بشرح القانون في شكل مؤلفات أو فتاوى أو تعليقات على الأحكام أو بالتدريس في الجامعات الشريعة في اللغة : العتبة ومورد الشاربة وتطلق عند علماء الإسلام على ما يطلق عليه اسم الشرع ومن ذلك قوله تعالى :
﴿ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ﴾ ( الجاثية 18 ) وقوله : ﴿ ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ﴾ ( المائدة 48 ) وفي العصر الحديث شاع إطلاق لفظ الشريعة على ما شرعه الله من أحكام عملية فهي بهذا الإطلاق تكون مرادفة للفظ فقه بالاعتبار الذي عليه المتأخرون .
والتشريع في اللغة: مصدر شرع أي وضع قانونا وسن قواعد ، وهو مشتق من الشريعة وفي الاصطلاح : هو خطاب الله تعالى المتعلق بالعباد طلبا أو تخييرا أو وضعا .
ويطلق الآن أيضا على وضع القوانين فيراد به وضع القواعد القانونية بواسطة السلطة المختصة في الدولة.
لمحة عن نشأة الفقه وتطوره وازدهاره :
لم يظهر الفقه بالمعنى المعروف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عصر كبار الصحابة فكان العمل بكتاب الله عز وجل وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - واستعمال الاجتهاد والرأي فيما ليس فيه نص من المصدرين السابقين ، إلا أن الفقه شرع في الاتساع والنمو في عصر الصحابة ومن جاء بعدهم وذلك لأسباب منها :-
نزول الوقائع والحوادث غير المعهودة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
الحروب وما تمخضت عنه من قضايا وعلاقات بين المسلمين وغيرهم أثناء الحرب وبعدها.
امتداد سلطان الإسلام بفتوحاته لكثير من البلدان ولا شك أن لكل بلد تقاليده وعاداته وأعرافه ونظمه .
أدت هذه الأسباب وغيرها إلى كثرة المسائل الفقهية لمعرفة حكم الله فيها واجتهد الصحابة واتفقوا فكان الإجماع كما أنهم اجتهدوا واختلفوا وانفرد كل برأيه ، ومقولة أبي بكر شاهدة على ذلك حينما قال : هذا رأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن خطأ فمني ومن الشيطان .