محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٩٧وأيا كان التاريخ فإن عمرو بن العاص وصل عمان بعد أن اقتربت الأحكام العامة وغيرها الصادرة عن الشارع من الكمال ، والكتب التراثية سواء كانت تاريخية أو غيرها لم تذكر لعمرو دورا إلا دعوة حاكمي عمان إلى الإسلام وجباية الصدقات ونحوها ولم تفصل في ذلك ، ومن غير المعقول أن يرسل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - رسولا إلى دولة مترامية الأطراف ولا يكون همه إلا ذلك ، وعلى افتراض أن الرسول جعل هذه المهمة من صلاحيات عمرو فمن غير المعقول كذلك أن يرسله إلى دولة نائية عن مقر الدعوة بمفرده ، لذلك أثبتت إحدى الروايات أن بصحبة عمرو بعض الفقهاء من أمثال أبي زيد الأنصاري التي تمثلت مهمته في تعليم العمانيين أصول دينهم وفقههم ومعاملاتهم ، وعليه وإن كانت المصادر تصمت عن دور هؤلاء الصحابة في تلك المرحلة إلا أنن نعد أن وجود عمرو بن العاص ومن معه أول مدرسة تشريعية فقهية بعمان كان لها أثرها في ترسيخ كثير من القواعد والأصول وتكوين نخبة من الفقهاء والعلماء داخل رحم المجتمع العماني ، ولا سيما وأهل عمان بسبب رسوخهم في الفقه والعلم كان لهم صدى واسع في منطقة الخلافة كأمثال كعب بن سوار الأسلمي (ت 36هـ) الذي أسند إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مهمة قضاء البصرة بعد تمصيرها ولا يخفى سمة من يضعهم عمر على ركائز الدولة من العلم والنزاهة والورع وأمثال : صحار بن العباس العبدي الذي قال عنه ابن النديم في كتابه الفهرست ( أحد النسابين والخطباء في أيام معاوية بن أبي سفيان ، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثين أو ثلاثة وله كتاب الأمثال ، وكذلك أمثال كعب بن برشة العماني وغيرهم كثير.
عمان وامتداداتها التشريعية والفقهية والفكرية للبصرة
المدرسة الفقهية الجابرية :