البدر المنير مختصر تيسير التفسير لعيسى الشيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠أأنتم ): أيها المقسم عليكم بالنازعات لتبعثن ( أشد خلقاً ) : أصعب ولا صعوبة على الله في كل ذلك بل الكل سهل ، ولكنه جرى على ما يظهر في بادئ الرأي من كون السماء أشد ، ( أم السماء ) : أشد لعظم وسعها وغلظها وانطوائها على بدائع لا يدركها العقل فالذي قدر على خلقها ولم تكن قبل كيف لايقدر على خلقكم وقد كنتم من قبل ، ( بناها ) : هذا تفصيل لخلقها وأضمر الفاعل فيه رفع وسوّى وأغطش وأخرج ، تعظيماً له بأنه معلوم بهذه الأفعال لا يُشارَك فيها ولا يتوهم غيره.
( رفع سَمكها ) : ارتفاعها ، ( فسوّاها ) : لم يجعل فيها نتوءاً ولا عوجاً ولا زاوية ولا خشونة ولا حفيرة .
( وأغطش ليلها ) : أظلمه ، ( وأخرج ضحاها ) : أبرز نهارها ، سمّى النهار باسم جزئه وهو الضحى ، وهو شباب النهار وأطيب الزمان لانتعاش الأرواح فيه فناسب الاحتجاج به ردُّ الأرواح إلى الأجساد بالبعث ، وأضاف الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بطلوع الشمس وغروبها وهي سماوية ولنهما أول ما يظهران منها
( والأرض بعد ذلك دحاها ): بسطها للسكنى والإنتفاع بها بعد خلقها ، والذي يظهر لي أن المراد البعدية في الآية بعدية الإخبار، كقولك : أخبرك بكذا بعدما سمعت كذا .
( أخرج منها ماءها ) : المخزون فيها بتفجيره عيوناً ، ( ومرعاها ) : ما يرعى من نباتها للحيوان خاصة ، فهو حيقة ، وما يأكله الإنسان فهو تجوّز ، أو استعارة لحكمة تشبيه منكري البعث بالبهائم التي لا يهمها إلا الأكل .
( والجبال أرساها ) : أثبتها ، فلو تركها تميد لم يستقم قرار الحيوان والإنسان عليها ، والنصب على الاشتغال .
( متاعاً لكم ) نصب على التعليل ، والناصب محذوف اي فعلنا ذلك تمتيعاً لكم ، ( ولأنعامكم ) : جمع نعم وهي الإبل والبقروالغنم .
( فإذا جاءت ) : الفاء للترتيب على ما قبل ، ( الطامة الكبرى ): الداهية العظمى ، يوم القيامة ، وعن مجاهد السّاعة التي يُساق فيها أهل النار للنار.