بحث في تسليم الصلاة القاروتي

بحث في تسليم الصلاة للقاروتي

الجزء ١ · صفحة ١٨

2 - والكلام الذي ينسب إليه من أن ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لا يبرر الاستغراب، بل يزيد المسألة تعقيداً، فإذا كان الأمر سنة ماضية فعلام الاستغراب؟، هل عثر الأمير الأموي على كنز ((دفين)) من كنوز السنة لم يحظ به حتى الصحابة والتابعون؟.

بعد كل هذا لا يمكن القول ببساطة إن ((السنة)) في التسليمتين، لأن الحديث المروي لا يصلح دليلاً على ذلك لما قدمنا من علل في متنه، ولتجاوز كثير من المسلمين في عصر الرواية له (أي لم يكن عليه مدار العمل) في أمر الأصل فيه أن تحكمه السنن المجتمع عليها.

والمجتمع عليه عند المسلمين جميعاً ونقلوه عملياً وحكوا الإجماع عليه هو التسليم.

يقول العلامة ابن بركة في جامعه ج1 ص 495: (وقول النبي صلى الله عليه وسلم "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" فكل ما وقع عليه اسم ما يستحق أن يسمى به المصلي مسلماً فقد خرج به من الصلاة).

وأصحابنا رضي الله تعالى عنهم وطائفة كبيرة من الأمة الإسلامية رأوا أن أقل ما يخرج به المصلي من صلاته هو تسليمة واحدة، واستقر العمل على ذلك قروناً طويلة من أيام الصحابة (الوقت الذي نشأ فيه المذهب) إلى يومنا هذا، ومن هؤلاء الصحابة الذين أخذ عنهم أصحابنا الفقه والرواية ابن مسعود رضي الله عنه.

لكن هل هذا كل ما في هذه الرواية من علل؟

كلا، هناك أمور أكثر انتظروها في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ....

الحلقة الثانية عشر:

حديث ابن مسعود ..................

في الحلقة الماضية تحدثنا عن مدى صحة أحاديث التسليمتين، وبعد ما حررته من كلام في نقد متن حديث ابن مسعود (وهو أهم معتمد لمن يقول بالتسليمتين) تبينت لي أمور أخرى من مطالعة بعض كتب الأسانيد.

1 - أن حديث ابن مسعود في صحيح مسلم مختلف في رفعه ووقفه، وهو نفسه ما تبين لي من احتمالات زيادات الرواة، يقول محمد شمس الحق العظيم آبادي في (عون المعبود) ج3 ص 207: ط دار الكتب العلمية:

١٨ / ٥١