بحث في تسليم الصلاة للقاروتي
الجزء ١ · صفحة ٣٣يقول الشيخ سعيد القنوبي في (سهام الحين) ص 41:
(وكذا لم يثبت حديث مسح الوجه بعد الدعاء على الصحيح، ولا عبرة بتحسين الحافظ ابن حجر له ولا بمتابعة من تابعه على ذلك، كالسخاوي والسيوطي وابن همات الدمشقي والمناوي والصنعاني والشوكاني والمباركفوري، وذلك لأن جميع طرقه واهية، فلا يمكن أن يقال إن الحديث يرتقي بمثلها إلى درجة الحسن لغيره كما هو مقرر في مصطلح الحديث).
فالحديث الذي يأتي من طرق واهية لا يمكن تحسينه بمجموع الطرق، وإضافة إلى ذلك لا بد من قيود أخرى
1 - أن لا يخالف دليلاً أقوى منه كالقرآن الكريم أو السنة العملية المجتمع عليها.
2 - أن لا يخالف مقتضيات العقول السليمة كالوقائع المشاهدة.
لكن ماذا بالنسبة إلى أحاديث التسليمتين، هل يمكن تحسينها بمجموع الطرق؟
الأمر في غاية الصعوبة، ومن يفعل ذلك فإنه يغالط نفسه علمياً ويصنع عوالي القصور من القش، للأسباب التالية:
1 - أن أمر الصلاة أمر عظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم علمها للناس دون تمييز فهي مما ينقل عملياً للناس قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في برنامج سؤال أهل الذكر: (وهذه المسائل التي جاءت في السؤال لا يمكن أن يقال بأنها من المسائل التي تخفى على بعض العلماء أو بأنه رووها من قبل ولكنه قد عزبت عنهم فيما بعد؛ لأن هذه من المسائل التي تتكرر في سبعة عشر ركعة في اليوم الواحد، وذلك في الفرائض فضلاً عن السنن والنوافل فلا يمكن أن يدعي مدع بأنها قد عزبت عن حفظهم أو أنهم لم يشاهدوا الصحابة بأنهم كانوا يفعلون ذلك، مع أن بعضهم كالإمام جابر بن زيد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه قد صلى مئات بل آلاف الصلوات مع صحابة رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعاش معهم فترة طويلة جداً لا يمكن أن يقال بأنه لم يشاهد ذلك).