بحث في تسليم الصلاة للقاروتي
الجزء ١ · صفحة ٤٤جاء في أحاديث التشهد، وأشهرها حديث إبن مسعود أن الصحابة لم يكونوا يعلمون ما يقولون في التشهد حتى علمهم رسول الله صلوات الله عليه وآله ما يجب عليهم قوله حال التشهد، وفي ذلك دلالة واضحة أن أحاديث التشهد المتضمنة للتسليم الذي أشرنا إليه كانت في بداية فرض الصلاة حيث كانت الصلاة ركعتين ركعتين، وبذلك نستطيع الجزم أن هذا التشهد الذي علمه رسول الله صلوات الله عليه وآله هو التشهد الأخير وليس التشهد الأول الذي لم يفرض إلا عندما زيدت الصلاة إلى ثلاث وأربع ركعات.
وإليك أخي الكريم نموذجاً عن حديث التشهد كما جاء في صحيح البخاري - كتاب العمل في الصلاة:
1202 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِى الصَّلاَةِ وَنُسَمِّى، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».
وفي هذا الحديث، الذي له نظائر كثيرة، تجد أخي الكريم أن الصحابة لم يكونوا يعرفون ما يقولون، وفي هذا دلالة واضحة أن هذا الأمر كان في بداية فرض الصلاة عندما كانت ركعتين فقط.