تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١١

وعيني تبكي ولكنَّني أشعر أنِّي لست طريدًا من رحمة الله، بل آمل أن أصل إلى الله الذي أتمنىَّ رؤيته بكلِّ قلبي وروحي، وأُقسِم بحياتي أنَّ عشقي وبحثي هذا لمحة من روح القدس، ولن أقلع عن تفكيري هذا لو كذَّبه الانجيل المقدس عشرة آلاف مرَّة»(1).

هكذا تستيقظ الفطرة النقيَّة المتوجِّهة إلى خالقها، لا يلويها عن ذلك طغيان الشرك وعبادة الأوثان، كما نادى إبراهيم - عليه السلام - وتحدَّى، ولا تقف دونها طقوس كنيسيَّة محرَّفة، كما هو الحال مع هذا القسِّيس الحائر، ودين الله واحد، ﴿((((الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران:19)، ﴿((((يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ (((((((((((((﴾ (آل عمران:85) وهكذا يتَّضح لنا أنَّ الفطرة طريقُ الوصول إلى الله، وهي كذلك في ضوء القرآن الكريم حيث يقول تعالى: ﴿((((((((اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (الروم: 30)، وقد فسَّر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الفطرة بقوله: «ما من مولود يولد إلاَّ على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه» لماذا؟ إنَّ هذا المولود لو لم يقلِّد آباءَه في طقوسهم وعبادتهم، لو لم يقلِّدهم ما عليه آباءه من تحريف أو تقليد لاستطاع بفطرته وحدَه أن يصل إلى الله، وأن يرتبط به بحبلٍ متين، ذلك هو الدينُ الخالص الذي حدَّده القرآن الكريم بقوله: ﴿((((((((وَجْهَكَ لِلدِّينِ ((((((((﴾ (الروم:30)، وقد وضَّحه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث ”قتادة“ حيث يقول:

(1) - وحيد الدين خان، الإسلام يتحدى، دار البحوث العلمية، الكويت، ص 266.

١٠ / ٢٠٧