تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٥يَفْعَلْذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ((((} (الفرقان).
ففي هذه الآيات البيِّنات أثني عشرة صفةً خلقيَّة من محاسن الأخلاق وأعلاها، تؤدي كلُّها حقَّ العبادة لله، إنَّها: التواضُعُ، والحِلْمُ، والوَرَعُ، والخشية، الاقتصادُ، والكرمُ، وإخلاصُ العبادة لله، والوقوفُ عند محارمه، وعدم شهادة الزور، والتعالي على اللغو والمنكر، والاعترافُ بالخطايا عند وقوعها، والإحساسُ بدفء الزوجيَّة والأسرة الصالحة …
إنَّ المتَّصفين بهذه الصفات هُم الذين يحقُّ لهم أن يتَشرَّفُوا بأنَّهم عباد الرحمان، وليس أجل وأشرف من أن يتَّصف المخلوقُ بالعبودية للخالق الأكرم، ومن كانت هذه صفتُه كان جزاؤُه حتمًا جنات الخلد حيث السلام والاستقرار الأبدي.
إنَّ الأفرادَ المتَّصفين من عباد الله بهذه الصفات العالية، يتكوَّن منهم ولا