تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

كلّ واحد من أفراد هذه الأمَّة المسلمة، أنَّه عضو فيها وليتذكَّر أنَّ شعائر الإسلام هو أن يكون مؤدِّيا لفريضة الصوم لا أداء مظهريًّا شعائريًّا كما يفعل الكثير من الناس، بل أن يتعمَّق إلى أهداف الصوم مطبِّقا هذه الأهداف في حياته الروحيَّة والماديَّة.

إنَّ المسلمين المعاصرين ابتعدوا كثيرا عن القيم العظيمة لشهر رمضان، وأتَوا بعكس ما يتطلَّب منهم، فقد جعل الله رمضان تطهيرًا للقلب ورُقِياً للنفس، فجعلوه ولائم لإشباع البطن وجلسات للسَّهر وأكل الحلويات، جعله الله تدريبًا على الحِلْم والصَّبر، فجعلوه مثاراً للسِّباب والشِّجار، جعله الله محراباً للسكِينة والعبادة والوقار، فجعلوه منتدىً للهرج والمرج والتسلية والفراغ.

ليت المسلمين يعودون إلى سيرة السلف الصالح، إذ كان الصوم مظهراً يعمِّق الإيمان، ويرقِّق القلب، ويثبِّتُ على التَّقوى والورع، لعلَّهم يتفادَون أو يَنقادُون إلى جعل رمضان فرصة للرجوع إلى كتابهم، حين يذكِّرهم رمضان بعيد نزول هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبذلك يكون رمضانُ فرصةً لمراجعة النفس، وموسماً لجَنيِْ الحسنات التي تتضاعف إلى سبعمائة ضعف، فتكون حالهُم وهم خارجون فيه أو منه، أحسن من حالهِم يوم دخلوا فيه.

- - -

١٢٩ / ٢٠٧