تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٢٩النفوس، والشعور بالانتماء إلى أمَّة واحدة، شريعتُها واحدة، دستورُهَا واحد، إضافةً إلى أنَّ حالة المسلمين تكون فيها متماثلة، حُباً للخير والنافع العام، وإيقاظ المشاعر الجماعية التي تدفع كل فرد مسلم إلى التفكير في غيره لا في نفسه، وهذه المشاعر من شأنها أن تجعل المجتمع المسلم جماعةً واحدة، وتلك وسيلة ناجعة تقوِّي بينهم عواطف التعاون والمحبَّة والإخاء والوَحْدة، فإذا استطاع المسلم أن يرتقيَ بسلوكه فأحسن إلى أخيه المسلم، فلم يظلمه بأيَّة جارحة من جوارحه ولم يمسَّ له مالاً أو عرضاًَ أو دماً، ثمَّ استطاع أن يمدَّ له يدَ المعونة المادية إن كان في حاجة إلى ذلك، وتحمَّل معه نفقات أسرته إن كان ذا عيالٍ وتكاليف، فإنَّه يكون بعمله هذا مسلمًا ملتزمًا بأخلاق الإسلام وتعاليمه، لأنَّ المجتمع الصالح لا يُبنى إلاَّ بالتضامن الحقيقي المادي والمعنوي بين أفراده، والأمَّة باعتبارها أمَّةً في حاجة إلى أن يلتقي أفرادها بعضهم ببعض في النفوس والقلوب وأداء الواجبات، إنَّ هذا ما يجب أن تحدثَهُ فريضةُ الصوم إذا أُدِّيت على الوجه الأكمل، فإنَّ لها أكثرَ من معنىً وأكثر من هدف، ولذا ينبغي أن لا تخرج عن وظيفتها، ينبغي أن لا تكون ولائمُ رمضان مظهرًا من مظاهر التباهي والتفاخر والتكاثر، وينبغي أن لا يكون أداؤُها سبباً في نُفرة الأفراد بعضهم من بعض، سرعة في الغضب، أو إهمالا للواجب، أو ضيقَ عَطن من تعامل، وينبغي أن لا يكون أداؤُها مدعاةً للكسل والتراخي والنوم الطويل.
يجب أن يحتفظ الصائم بأهداف فريضة الصوم، ومن بين هذه الأهداف: وحدةٌ للقلوب والمشاعر، ووسيلةٌ للتراحم والتزاور، ومظهرٌ من مظاهر الألفة والاحترام المتبادل، وفرصةٌ لمساعدة المحتاجين والبائسين، من الواجب أن يتذكَّر